وافقت الحكومة المصرية على مشروع قرار يتضمن خطة واسعة لترشيد الإنفاق العام، تشمل 19 إجراءً تقشفيًا وخمس مجموعات من الاستثناءات، في محاولة للحد من التداعيات الاقتصادية للتوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما تسببت فيه من اضطرابات في أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتجارة الدولية.

وأقر مجلس الوزراء، برئاسة مصطفى مدبولي، الخميس، مشروع القرار الذي يستهدف الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية خلال العام المالي 2026/2027، على أن تستمر الإجراءات ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بينما تمتد بعض القيود حتى نهاية يونيو 2027.

وتشمل الخطة خفض استهلاك الكهرباء بالجهات الحكومية بنسبة 20%، وتقليص استهلاك الوقود للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%، إلى جانب تجميد بعض النفقات وتأجيل مشروعات جديدة، وتشديد الرقابة على السفر والمشتريات والالتزامات بالعملات الأجنبية.

الحرب الإقليمية تضغط على الاقتصاد المصري

وأوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن خطة ترشيد الإنفاق أُعدت بالتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف التعامل مع التداعيات السلبية للأحداث الجارية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتواجه مصر ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة والسلع، إلى جانب المخاوف من تأثر إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب حركة السفن عبر الممرات البحرية الإقليمية.

19 إجراءً لتقليص الإنفاق الحكومي

تضمنت الخطة الحكومية مجموعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، أبرزها:

  1. تأجيل المصروفات والاحتياجات غير الضرورية.
  2. اشتراط موافقة وزارة المالية قبل الالتزام بمصروفات تتطلب توفير عملات أجنبية.
  3. منع زيادة بنود الإنفاق الحكومي دون التنسيق المسبق مع وزارة المالية ومجلس الوزراء.
  4. إلزام الجهات الحكومية بتنمية مواردها الذاتية وتقليل الاعتماد على الاقتراض.
  5. تقييد السفر الرسمي إلى الخارج وقصره على حالات الضرورة القصوى.
  6. خفض استهلاك الكهرباء والإنارة الحكومية بنسبة 20%، والوقود بنسبة 30% على الأقل.
  7. منع استخدام الأرصدة المالية في غير الأغراض المخصصة لها.
  8. إبطاء أو تأجيل المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
  9. وضع خطط لخفض استهلاك المشروعات القومية من الكهرباء والوقود.
  10. الالتزام بخطة خفض واردات القمح وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
  11. وقف الإنفاق على الإعلانات والدعاية والحفلات والاستقبالات والعلاقات العامة والأنشطة الثقافية الخارجية.
  12. منع المشاركة في المؤتمرات دون موافقات مسبقة.
  13. تقييد بدلات الانتقال والسفر وإقامة المعارض والمؤتمرات.
  14. تجميد ما لا يقل عن 20% من الاعتمادات المتبقية لشراء السلع والخدمات، بخلاف البنود المحظورة.
  15. وقف الإنفاق على الجوائز والأوسمة وترشيد المصروفات المرتبطة بها.
  16. تأجيل التعاقد على المشروعات المدرجة حديثًا في الموازنة حتى 30 يونيو 2027.
  17. عدم بدء مشروعات جديدة خلال العام المالي الحالي، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات القريبة من الانتهاء.
  18. حظر شراء سيارات الركوب الحكومية حتى نهاية يونيو 2027.
  19. منع التعاقد على أعمال تتطلب عملات أجنبية أو اقتراضًا خارجيًا إضافيًا.

وتستهدف هذه الإجراءات تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتقليص الاحتياجات التمويلية، مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

خمسة استثناءات من إجراءات التقشف

رغم اتساع نطاق القيود، استثنى مشروع القرار عددًا من القطاعات والالتزامات الحيوية لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية للمواطنين.

أولًا: الصحة والرعاية الطبية

تشمل الاستثناءات وزارة الصحة والجهات التابعة لها، والمستشفيات الجامعية، ومخصصات العلاج والرعاية الطبية للعاملين وغير العاملين، بما في ذلك الطلاب.

ثانيًا: الالتزامات المالية

تستمر الحكومة في سداد فوائد وأقساط القروض، وصرف الإعانات المخصصة للعاملين، والمقابل النقدي للعاملين بالمناطق النائية وفق الضوابط المعتمدة.

ثالثًا: الدعم والحماية الاجتماعية

تُستثنى مخصصات برنامج «تكافل وكرامة»، والمعاشات الضمانية، ودعم السلع التموينية، والمخصصات اللازمة لتوفير المنتجات البترولية والغاز، مع الالتزام بترشيد الاستهلاك.

رابعًا: المشروعات الخدمية الأساسية

تشمل الاستثناءات مشروعات «حياة كريمة»، والصحة، والتعليم قبل الجامعي، ومياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بالمشروعات ذات الأولوية والتكليفات الحكومية.

خامسًا: الأمن القومي والقطاعات الاستراتيجية

تُستثنى المشروعات المرتبطة بالأمن القومي وقطاع الداخلية والأمن المائي والغذائي والسيبراني وأمن الطاقة، إضافة إلى المشروعات التي تقرر الجهات المختصة استثناءها في الظروف الطارئة.

تجميد مشروعات جديدة حتى يونيو 2027

ومن أبرز الإجراءات التي تضمنتها الخطة وقف التعاقد على المشروعات المدرجة حديثًا في الموازنة العامة حتى 30 يونيو 2027، باستثناء المشروعات التي سبق التعاقد عليها.

كما تقرر إعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي اقتربت من الانتهاء، بدلًا من التوسع في إطلاق مشروعات جديدة تتطلب تمويلًا إضافيًا.

ويشمل القرار أيضًا حظر شراء سيارات الركوب الحكومية خلال الفترة نفسها، في إطار تقليص المصروفات غير الضرورية.

ثلاثة أشهر قابلة للتمديد

ينص مشروع القرار على تطبيق إجراءات ترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ بدء العمل به، مع إمكانية تمديدها إذا استمرت الظروف الاقتصادية والإقليمية التي استدعت اتخاذها.

وتلتزم الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية بشأن النفقات التي سيتم تجميدها، خلال شهر من صدور القرار.

وتشمل الإجراءات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية.

هل يتأثر المواطنون بخطة التقشف؟

رغم أن الإجراءات تستهدف بصورة مباشرة الإنفاق الحكومي، فإن آثارها الاقتصادية قد تمتد إلى قطاعات مرتبطة بالمشروعات العامة والمشتريات الحكومية، خاصة الشركات التي تعتمد على التعاقدات الحكومية.

وقد يؤدي تأجيل بعض المشروعات إلى إعادة جدولة الأعمال والإنفاق الاستثماري، بينما تهدف الاستثناءات المعلنة إلى حماية الخدمات الصحية والدعم الاجتماعي والمشروعات الحيوية.

ولا يتضمن مشروع القرار المعلن خفضًا مباشرًا للأجور أو المعاشات أو مخصصات برنامج «تكافل وكرامة».

وتؤكد الحكومة أن تطبيق إجراءات الترشيد يجب ألا يؤثر على قدرة الجهات الحكومية على أداء الخدمات والمهام الأساسية المنوطة بها.

وتعكس الخطة اتجاهًا حكوميًا لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في مواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي، مع استمرار المخاوف من ارتفاع فاتورة الطاقة وتكاليف الاستيراد وتراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس.

ويبقى حجم الوفر المالي الفعلي ومدى تأثير الإجراءات على النشاط الاقتصادي مرتبطين بطريقة تنفيذ القرار، ومدة استمرار القيود، وتطور الأوضاع الإقليمية خلال الأشهر المقبلة.