أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الجمعة، تسجيل 260 حالة تشوه خلقي بين المواليد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، في ارتفاع لافت مقارنة بالسنوات السابقة، وسط تحذيرات من التداعيات الصحية والبيئية للحرب الإسرائيلية على القطاع، ومطالب بفتح تحقيق علمي دولي مستقل لتحديد أسباب الزيادة.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن عدد الحالات المسجلة حتى نهاية سبتمبر الماضي تجاوز إجمالي الحالات التي رُصدت طوال عام 2022، والبالغة 184 حالة، ما يعكس ارتفاعًا في الأعداد المسجلة خلال فترة زمنية أقصر.
وكشفت البيانات الصحية أن عام 2025 شهد تسجيل 322 حالة تشوه خلقي بين المواليد في قطاع غزة، بزيادة بلغت نحو 75% مقارنة بعام 2022.
مخاوف من تأثير الحرب على صحة المواليد
وطالبت وزارة الصحة بإجراء تحقيق علمي دولي مستقل لدراسة العوامل المحتملة وراء ارتفاع أعداد التشوهات الخلقية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والصحية التي يعيشها سكان القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية.
وأشارت إلى ضرورة بحث تأثير سوء تغذية الأمهات خلال الحمل، واحتمالات التعرض للملوثات البيئية، وانقطاع خدمات الرعاية الصحية الأساسية، باعتبارها عوامل تستدعي الدراسة العلمية.
وشددت الوزارة على أن الأرقام المسجلة لا تكفي وحدها لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الحرب والتشوهات الخلقية، وأن تحديد الأسباب يتطلب دراسات متخصصة تأخذ في الاعتبار الظروف الصحية والبيئية وعدد المواليد خلال الفترات المختلفة.
أنواع متعددة من التشوهات الخلقية
وأوضحت الوزارة أن الحالات التي تستدعي المتابعة الطبية تشمل تشوهات في الشفة وسقف الحلق، المعروفة طبيًا بشق الشفة والحنك، إلى جانب حالات عدم تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية، بما قد يصعّب تحديد الجنس عند الولادة.
كما تشمل الحالات المرصودة قصر الأطراف العلوية والفتق السري، وغيرها من التشوهات التي تتطلب تشخيصًا طبيًا دقيقًا ورعاية متخصصة.
وأكدت أن الطفل الواحد قد يعاني أكثر من نوع من التشوهات الخلقية، ما يزيد من تعقيد الاحتياجات العلاجية لبعض الحالات.
الأرقام تكشف زيادة في الحالات المسجلة
وتظهر البيانات التي أعلنتها وزارة الصحة تطور أعداد الحالات على النحو التالي:
| الفترة | حالات التشوه الخلقي المسجلة |
|---|---|
| عام 2022 | 184 حالة |
| عام 2025 | 322 حالة |
| يناير – سبتمبر 2026 | 260 حالة |
وتعني هذه الأرقام أن الحالات المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تجاوزت إجمالي عام 2022 بنحو 41%، رغم أن المقارنة تشمل فترتين مختلفتين في المدة.
لكن الوزارة نبهت إلى أن ارتفاع العدد المطلق للحالات لا يعني بالضرورة ارتفاع معدل انتشار التشوهات بين المواليد، إذ يتطلب ذلك معرفة إجمالي عدد الولادات في كل فترة ومدى اكتمال تسجيل الحالات.
دعوة لتحقيق علمي دولي مستقل
وتأتي مطالبة وزارة الصحة بإجراء تحقيق دولي في ظل الحاجة إلى تقييم التأثيرات المحتملة للظروف البيئية والصحية على الأمهات والأطفال، بما يشمل التغذية والتعرض للملوثات وإمكانية الحصول على الرعاية الطبية خلال الحمل.
ومن شأن التحقيق العلمي، إذا أُجري وفق منهجية مستقلة، أن يساعد في تحديد العوامل المرتبطة بالحالات المسجلة، وتقييم احتياجات الأطفال المصابين للرعاية والعلاج والمتابعة طويلة الأمد.
وتسلط البيانات الجديدة الضوء على جانب آخر من الأزمة الصحية في قطاع غزة، يتمثل في أوضاع المواليد والأمهات، والحاجة إلى استعادة خدمات الرعاية الصحية والتشخيص المبكر، إلى جانب إجراء دراسات علمية دقيقة لتفسير التغيرات المسجلة في التشوهات الخلقية.






