شهد المؤتمر العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي انعقد الجمعة 6 نوفمبر 2026، حالة من التوتر والمشادات الحادة بين عدد من الأعضاء، تطورت إلى تشابك بالأيدي داخل قاعة المؤتمر، على خلفية خلافات بشأن تعديلات مقترحة على اللائحة الداخلية للحزب وآليات التصويت عليها، قبل أن تنتهي عملية الاقتراع برفض التعديلات بأغلبية أصوات المشاركين.

وجاءت الأحداث في أجواء تنظيمية مشحونة، بعدما أثارت بعض التعديلات المقترحة اعتراضات بين أعضاء الحزب وممثلي المحافظات، خاصة ما يتعلق بمدة الدورة الانتخابية للقيادات، وطريقة تشكيل المؤتمر العام، وآليات تمثيل الوحدات التنظيمية المختلفة.

خلافات حادة داخل قاعة المؤتمر

بدأت المشادات خلال مناقشة التعديلات المقترحة على اللائحة الداخلية، بعدما تباينت مواقف الأعضاء بين مؤيدين يرون أن التغييرات تستهدف تطوير الهيكل التنظيمي وتعزيز الاستقرار المؤسسي، ومعارضين اعتبروا أن بعض البنود قد تؤثر على تداول المناصب والتمثيل الديمقراطي داخل الحزب.

وتصاعدت حدة الخلافات مع بدء إجراءات التصويت، خصوصًا بعدما طُلب من المؤيدين رفع بطاقات خضراء، مقابل بطاقات حمراء للرافضين، وهو ما أثار اعتراضات بشأن طريقة احتساب الأصوات ومدى دقة التعبير عن إرادة أعضاء المؤتمر.

وامتدت حالة التوتر إلى إجراءات الاقتراع وإغلاق صناديق التصويت، وسط اعتراضات من بعض المشاركين على انتهاء الوقت المحدد للتصويت، قبل أن تتطور المشادات الكلامية إلى احتكاكات وتشابك بالأيدي بين عدد من الحاضرين.

وأثارت هذه المشاهد حالة من الجدل داخل المؤتمر، الذي كان يفترض أن يشهد مناقشات تنظيمية وانتخابية تتعلق بمستقبل الحزب وقياداته خلال المرحلة المقبلة.

مد الدورة الانتخابية إلى أربع سنوات يشعل الخلاف

برز مقترح مد الدورة الانتخابية لقيادات الحزب من سنتين إلى أربع سنوات باعتباره أحد أبرز البنود الخلافية التي أثارت اعتراضات خلال المؤتمر.

ورأى مؤيدو المقترح أن زيادة مدة الدورة الانتخابية يمكن أن تمنح القيادات فرصة أكبر لتنفيذ برامجها التنظيمية والسياسية، وتحد من تكرار العمليات الانتخابية خلال فترات زمنية قصيرة.

في المقابل، أثار المقترح مخاوف لدى بعض الأعضاء بشأن تأثيره المحتمل على مبدأ تداول المسؤوليات، وإتاحة الفرصة أمام الكوادر الجديدة للمشاركة في قيادة الحزب.

كما شملت الخلافات مقترحات تتعلق بتمثيل هيئات مكاتب المراكز داخل المؤتمر العام، وسط اعتراضات على تغيير الآليات السابقة لاختيار الممثلين، وما قد يترتب على ذلك من إعادة توزيع النفوذ التنظيمي بين المحافظات والقيادة المركزية.

الأغلبية تسقط تعديلات اللائحة

انتهت عملية التصويت إلى رفض التعديلات المقترحة على اللائحة الداخلية، في نتيجة عكست حجم الانقسام بين المشاركين بشأن مستقبل التنظيم الداخلي للحزب.

وبحسب النتائج المتداولة، شارك في التصويت 849 عضوًا، وافق منهم 392 على التعديلات، بينما رفضها 457 عضوًا، بفارق 65 صوتًا لصالح المعارضين.

وبذلك حصل الاتجاه الرافض على نحو 53.8% من الأصوات، مقابل 46.2% للمؤيدين، ما أدى إلى عدم إقرار التعديلات المقترحة.

وتعكس النتيجة تقاربًا نسبيًا بين الاتجاهين داخل المؤتمر، رغم نجاح المعارضين في حسم التصويت، وهو ما يضع أمام القيادة الحزبية تحديًا يتعلق بإدارة الخلافات التنظيمية وإعادة بناء التوافق بين مختلف التيارات.

أحمد فوزي رئيسًا للحزب خلفًا لفريد زهران

وبالتزامن مع الخلافات حول اللائحة، شهد المؤتمر العام استكمال انتخابات المناصب القيادية، التي أسفرت عن فوز أحمد فوزي برئاسة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خلفًا لفريد زهران، في ظل توافق على ترشحه وعدم وجود منافس له على المنصب.

كما فاز محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، بمنصب نائب رئيس الحزب، فيما تولت مها عبد الناصر منصب الأمين العام.

وشهدت انتخابات الهيئة العليا تنافس 98 مرشحًا على 60 مقعدًا مكملًا، في إطار عملية تجديد الهياكل القيادية والتنظيمية للحزب.

ومن المقرر استكمال انتخابات الهيكل التنظيمي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و20 يومًا، وفق الإجراءات التي حددتها لجنة الإشراف على الانتخابات، بهدف تخفيف الضغوط التنظيمية وتجنب تأخر عمليات التصويت والفرز.

مؤتمر تنظيمي يتحول إلى اختبار للديمقراطية الداخلية

وجاء انعقاد المؤتمر العام لمناقشة عدد من الملفات السياسية والتنظيمية والمالية، بما في ذلك تقارير أداء ممثلي الحزب في مجلسي النواب والشيوخ، ومراجعة الميزانيات، وإجراء الانتخابات الداخلية.

وجرت أعمال المؤتمر تحت إشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان، في إطار الإجراءات المعلنة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

غير أن المشادات التي شهدتها القاعة، وما أعقبها من رفض التعديلات المقترحة، سلطت الضوء على حجم التباينات داخل الحزب بشأن إدارة مؤسساته وآليات اتخاذ القرار.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول قدرة القيادة الجديدة على احتواء الخلافات، وإعادة فتح النقاش بشأن المواد التنظيمية المثيرة للجدل، بما يضمن الحفاظ على وحدة الحزب واحترام نتائج التصويت.

تحديات أمام القيادة الجديدة

تضع نتيجة المؤتمر أحمد فوزي والقيادة الجديدة أمام تحديات تتجاوز استكمال الانتخابات الداخلية، وفي مقدمتها معالجة أسباب الانقسام التنظيمي، والتوصل إلى توافق بشأن قواعد تمثيل المحافظات وتداول المناصب القيادية.

كما تبرز أهمية الفصل بين الخلاف السياسي والتنظيمي المشروع وبين أي احتكاكات قد تعطل أعمال المؤسسات الحزبية، خاصة في ظل الدور الذي يسعى الحزب إلى القيام به ضمن الحياة السياسية والمعارضة المصرية.

ورغم حدة المشادات، انتهى الخلاف بشأن تعديلات اللائحة إلى حسمه عبر التصويت، مع استمرار العمل بالقواعد القائمة بعد رفض المقترحات الجديدة.

ولم تتضح أسماء الأطراف التي شاركت في التشابك بالأيدي، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة عن اتخاذ إجراءات تنظيمية أو تأديبية على خلفية الواقعة.

وبذلك اختتم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مؤتمره العام بمشهد جمع بين تجديد قيادته وانتخاب رئيس جديد، وبين خلافات داخلية كشفت عن تباينات بشأن مستقبل بنيته التنظيمية، في اختبار مبكر لقدرة القيادة الجديدة على إدارة الاختلاف والحفاظ على التماسك الداخلي.