أثار تقرير صحفي بريطاني جدلًا واسعًا بشأن استعدادات إيران لمواجهة سيناريو طوارئ نووية محتملة، بعدما تحدث عن توزيع أقراص اليود على السكان القريبين من المنشآت النووية، وسط تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة واستهداف مواقع إيرانية محصنة تحت الأرض.
وبحسب التقرير المنشور الجمعة 6 نوفمبر 2026، نقلًا عن مسؤول بوزارة الصحة الإيرانية، فإن السلطات تسعى إلى توفير أقراص اليود للسكان المقيمين على مسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من المنشآت النووية خلال فترات الحرب، في إجراء احترازي سبق تطبيقه خلال جولات القتال الماضية.
غير أن وزارة الصحة الإيرانية نفت صحة التصريحات المنسوبة إلى مسؤوليها، مؤكدة أن ما ورد بشأن توزيع الأقراص نُسب إليها بصورة غير صحيحة.
وأوضح حسين كرمانبور، مدير العلاقات العامة بالوزارة، أن أيًا من مسؤولي الوزارة لم يدلِ بتصريحات للصحيفة البريطانية، مشددًا على استعداد القطاع الصحي للتعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة، مع التأكيد أن إعلان حالة الحرب ليس من اختصاص وزارة الصحة.
وتزامن الجدل مع تقارير عن مخاوف إيرانية من احتمال تعرض منشآت نووية محصنة لضربات أمريكية جديدة، خصوصًا المنشأة المعروفة باسم «جبل الفأس»، الواقعة بالقرب من مجمع نطنز النووي.
ولا تزال طبيعة الأنشطة داخل هذه المنشأة المحصنة تحت الأرض غير معروفة بصورة دقيقة، في ظل استمرار الغموض بشأن قدراتها والغرض من إنشائها.
ونقل التقرير عن صحفي إيراني متخصص في الشؤون السياسية أن صحفيين أُبلغوا خلال إحاطة حديثة بأن مسؤولين إيرانيين يدرسون بجدية احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة نووية إلى مجمع «جبل الفأس».
ولم يصدر تأكيد رسمي بشأن هذه المخاوف، كما لا توجد أدلة معلنة تثبت اتخاذ واشنطن قرارًا باستخدام سلاح نووي ضد المنشأة الإيرانية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاستعدادات الوقائية الإيرانية ليست جديدة، إذ سبق الإعلان في أبريل الماضي عن توزيع نحو 180 ألف قرص من يوديد البوتاسيوم بمدينة بوشهر، التي تضم محطة للطاقة النووية.
ووفق تصريحات مسؤول صحي محلي، بدأ برنامج التوزيع قبل حرب يونيو 2025، واقتصر في البداية على الأحياء القريبة من المحطة النووية، قبل توسيعه ليشمل مناطق أخرى من المدينة.
وتستخدم أقراص يوديد البوتاسيوم في حالات الطوارئ النووية للحد من امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع، لكنها لا توفر حماية من بقية المواد المشعة أو من التعرض المباشر للإشعاع الخارجي.
وتؤكد الإرشادات الصحية الدولية ضرورة تناول هذه الأقراص في التوقيت المناسب وبناءً على تعليمات السلطات المختصة، لأن استخدامها دون حاجة طبية لا يوفر حماية إضافية وقد يسبب آثارًا صحية غير مرغوبة.
ويأتي الجدل في ظل استمرار التوتر العسكري بين طهران وواشنطن، وتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل المنشآت النووية الإيرانية واحتمالات اتساع المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.
ورغم أن إجراءات توزيع اليود قد تدخل ضمن خطط الحماية المدنية المعتادة، فإن توقيتها في ظل التوترات الراهنة يعيد طرح التساؤلات بشأن مدى استعداد إيران لاحتمال تعرض منشآتها النووية لهجمات جديدة، وما قد يترتب عليها من مخاطر إشعاعية تهدد السكان والمناطق المحيطة.
ولا يثبت توزيع أقراص اليود، في حد ذاته، وجود استعدادات لهجوم نووي وشيك، خصوصًا مع نفي وزارة الصحة الإيرانية التصريحات المنسوبة إليها وعدم الإعلان عن بدء حملة توزيع جديدة مرتبطة بتهديد محدد.





