أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية توقيع اتفاقية جديدة مع شركة «أرديسيز» السعودية لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي في الصحراء الغربية، يغطي نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل قرابة 11% من إجمالي مساحة مصر، في خطوة تستهدف فتح مناطق جديدة أمام عمليات البحث والاستكشاف عن البترول والغاز الطبيعي.
وأوضحت الوزارة أن الاتفاقية، الموقعة بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة السعودية، تتضمن تنفيذ أعمال مسح سيزمي ثنائي الأبعاد في مناطق واسعة بمحافظتي مطروح والوادي الجديد، بهدف تحديث قواعد البيانات الجيولوجية وتحديد المناطق الواعدة بالموارد البترولية.
ويأتي المشروع ضمن جهود مصر لتعزيز أنشطة الاستكشاف وزيادة فرص تحقيق اكتشافات جديدة، في ظل سعي الحكومة إلى رفع الإنتاج المحلي من البترول والغاز وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
مسح جيولوجي لمناطق واسعة في الصحراء الغربية
يعتمد المشروع على تقنية المسح السيزمي ثنائي الأبعاد، التي تستخدم الموجات الزلزالية لتكوين صور للتراكيب الجيولوجية الموجودة تحت سطح الأرض، بما يساعد على تحديد المواقع التي قد تحتوي على تجمعات للبترول والغاز الطبيعي.
وتتيح هذه التقنية لشركات الاستكشاف تقييم المناطق المستهدفة قبل بدء عمليات الحفر، وتقليل المخاطر المالية والفنية المرتبطة بالبحث عن الموارد البترولية.
ومن المقرر أن تشمل أعمال المسح مناطق لم تتوافر عنها بيانات جيولوجية كافية في السابق، إلى جانب مناطق تحتاج إلى تحديث المعلومات المتاحة بشأنها.
شراكة سعودية لتوسيع أنشطة الاستكشاف
تستند الاتفاقية الجديدة إلى تجربة سابقة لشركة «أرديسيز» السعودية في تنفيذ أعمال المسح السيزمي بمنطقة غرب أسيوط، والتي شكلت أساسًا لتوسيع التعاون مع قطاع البترول المصري.
وتستهدف الشراكة الاستفادة من التقنيات الحديثة في جمع وتحليل البيانات الجيولوجية، وإعداد خرائط أكثر دقة للتكوينات الموجودة تحت سطح الأرض.
ومن شأن البيانات الجديدة أن تساعد الهيئة المصرية العامة للبترول على طرح مناطق استكشافية إضافية أمام الشركات المحلية والأجنبية، وتوفير معلومات فنية تسهم في تشجيع الاستثمارات الجديدة.
هل تؤدي أعمال المسح إلى اكتشافات بترولية جديدة؟
يمثل المسح السيزمي إحدى المراحل الأساسية في عمليات البحث عن البترول والغاز، لكنه لا يعني بالضرورة وجود احتياطيات مؤكدة في المناطق التي تشملها أعمال المسح.
وتتوقف إمكانية تحقيق اكتشافات تجارية على نتائج الدراسات الجيولوجية، ثم تنفيذ عمليات الحفر الاستكشافي والتقييم الفني والاقتصادي للمكامن المحتملة.
ومع ذلك، فإن توفير بيانات حديثة عن مساحات واسعة من الصحراء الغربية قد يرفع فرص تحديد مواقع واعدة للاستكشاف، ويساعد الشركات على توجيه استثماراتها نحو المناطق الأكثر احتمالًا لوجود موارد بترولية.
مساعٍ لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد
تأتي الخطوة في إطار مساعي مصر لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف الضغوط المرتبطة بتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتراهن وزارة البترول على توسيع نطاق أعمال البحث والاستكشاف، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والبيانات الجيولوجية في جذب الشركات العالمية إلى المناطق التي لم تشهد نشاطًا استكشافيًا واسعًا من قبل.
ويمثل المشروع الجديد أحد أكبر برامج المسح السيزمي المعلنة من حيث المساحة المستهدفة، مع امتداده إلى نحو 11% من مساحة مصر، فيما ستحدد نتائج المسح والدراسات اللاحقة مدى إمكانية تحويل المناطق الواعدة إلى اكتشافات بترولية وغازية قابلة للإنتاج التجاري.






