تستعد الحكومة المصرية لإطلاق حزمة من الإجراءات الاستثنائية لترشيد الإنفاق العام وخفض استهلاك الطاقة والوقود داخل المؤسسات الحكومية، بهدف تحقيق وفورات مالية تتراوح بين 45 و50 مليار جنيه، ضمن خطة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة.

وكشف وزير المالية أحمد كجوك، السبت 7 نوفمبر 2026، خلال مشاركته في فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT»، عن توجه الحكومة لإطلاق مبادرة وطنية لترشيد الاستهلاك، تبدأ بتطبيق إجراءاتها داخل الوزارات والهيئات الحكومية، باعتبارها الجهات الأولى المطالبة بتقديم نموذج عملي في إدارة الموارد بكفاءة.

وأوضح كجوك أن الخطة تستهدف خفض النفقات التشغيلية، خاصة استهلاك الكهرباء والوقود، مع منح الوزارات والجهات الحكومية مرونة في تحديد آليات التنفيذ المناسبة لطبيعة عمل كل جهة، بما يضمن تحقيق الوفورات المستهدفة دون التأثير على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

مراجعة المشروعات الحكومية وتأجيل غير الضروري منها

تتضمن الإجراءات المرتقبة مراجعة المشروعات الحكومية التي لم تبدأ مراحل تنفيذها الفعلية، ودراسة إمكانية تأجيل بعضها وفقًا للأولويات الاقتصادية والخدمية.

وتستهدف الحكومة من هذه الخطوة إعادة توجيه الموارد المالية المتاحة إلى القطاعات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ على استمرار المشروعات والخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، والتركيز على الاستخدام الأكثر كفاءة للاعتمادات المالية، بدلًا من التوسع في التزامات إنفاق جديدة يمكن تأجيلها.

خفض استهلاك الكهرباء والوقود لتقليل فاتورة الاستيراد

تضع الخطة الحكومية ترشيد استهلاك الطاقة في مقدمة أولوياتها، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لتقليل المصروفات التشغيلية والحد من الضغوط على موارد الدولة.

ومن المتوقع أن يسهم خفض استهلاك الكهرباء والوقود في تقليل الاحتياجات من الغاز الطبيعي المستورد، بما يخفف الأعباء المالية المرتبطة بتوفير الطاقة للسوق المحلية.

وأشار وزير المالية إلى أن إجراءات سابقة لترشيد استهلاك الطاقة حققت وفورات بلغت نحو 7 مليارات جنيه خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو ما تستند إليه الحكومة في توسيع نطاق الإجراءات خلال المرحلة المقبلة.

مبادرات جديدة لخفض تكاليف الطاقة بالمصانع

وفي سياق موازٍ، أعلن كجوك وجود تنسيق بين وزارات المالية والصناعة والكهرباء لإطلاق مبادرات تستهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة داخل المنشآت الصناعية.

وتقوم المبادرات المقترحة على مساعدة المصانع في التحول إلى أنظمة تشغيل أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للكهرباء والوقود، دون مطالبتها بتحمل تكاليف مالية فورية.

وبحسب التصور الذي عرضه وزير المالية، سيتم سداد تكلفة تحديث أنظمة الطاقة من الوفورات التي تحققها المصانع نتيجة انخفاض الاستهلاك، بما يسمح بتطوير خطوط الإنتاج وتقليل النفقات التشغيلية دون زيادة الأعباء المباشرة على أصحاب المنشآت.

ومن شأن هذه الإجراءات، حال تنفيذها، أن تساعد المصانع على تحسين قدرتها التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج، إلى جانب تقليل استهلاك الطاقة على المستوى القومي.

50 مليار جنيه وفورات مستهدفة دون إعلان جدول زمني نهائي

وتعكس الخطة الجديدة توجه الحكومة نحو تشديد الرقابة على المصروفات العامة، والاستفادة من إجراءات ترشيد الاستهلاك لتوفير موارد مالية إضافية يمكن توجيهها إلى أولويات أخرى.

ولم يحدد وزير المالية، وفق التفاصيل المعلنة، موعدًا نهائيًا لبدء تطبيق جميع الإجراءات أو الفترة الزمنية اللازمة لتحقيق الوفورات المستهدفة، التي تتراوح بين 45 و50 مليار جنيه.

كما لم تُعلن بعد قائمة تفصيلية بالمشروعات التي قد يشملها التأجيل، أو حجم التخفيضات المقرر تطبيقها داخل كل وزارة أو هيئة حكومية.

وتبقى النتائج الفعلية للخطة مرتبطة بمدى التزام الجهات الحكومية بإجراءات الترشيد، وقدرتها على خفض الاستهلاك وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، دون التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.