أغرقت الأمطار الغزيرة آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى تفاقم معاناة العائلات الفلسطينية التي تعيش في ظروف إنسانية قاسية، وسط نقص حاد في وسائل الحماية من الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة.

وتزايدت المخاوف من سقوط ضحايا جدد نتيجة انهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط، في ظل استمرار المنخفضات الجوية التي تضرب القطاع، وغياب الملاجئ الآمنة للعائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب.

وفي تطور ميداني متزامن، شهدت مناطق وسط وجنوبي مدينة خان يونس، فجر الأحد، إطلاق نار مكثفًا من الدبابات الإسرائيلية، استهدف، بحسب وسائل إعلام فلسطينية، منازل وخيام النازحين، ما زاد من حالة الخوف بين السكان الذين يواجهون بالفعل أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة.

ويعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل خيام مؤقتة مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، بعدما دمرت القوات الإسرائيلية منازلهم خلال الحرب على قطاع غزة، فيما تفتقر هذه الخيام إلى أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي العائلات النازحة في مختلف محافظات قطاع غزة، بينما يقيم أكثر من 400 ألف نازح في مناطق شديدة الخطورة، سواء في مواقع معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار أو بالقرب من شاطئ البحر، ما يجعلهم أكثر عرضة لمخاطر العواصف والمنخفضات الجوية.

ويحتاج نحو مليون فلسطيني في قطاع غزة بصورة عاجلة إلى مأوى مناسب ومستلزمات معيشية أساسية، فيما تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن نحو 65% من أسر القطاع تعيش داخل خيام النزوح ومراكز الإيواء المؤقتة.

وتفاقمت معاناة النازحين بسبب نقص الوقود ووسائل التدفئة، إذ تواجه العائلات صعوبة في حماية الأطفال وكبار السن من البرد، خصوصًا خلال ساعات الليل، مع تسرب مياه الأمطار إلى الخيام وتلف الأغطية والفراش والممتلكات المحدودة التي تبقت للنازحين.

وتأتي هذه الكارثة الإنسانية في وقت لا يزال فيه قطاع غزة يعاني التداعيات الواسعة للحرب والدمار الذي طال الأحياء السكنية والبنية التحتية، وسط احتياجات متزايدة لتوفير المأوى والمساعدات الإنسانية العاجلة.

وبحسب الحصيلة الواردة في التقارير، ارتفع عدد ضحايا الحرب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 74,640 قتيلًا و175,947 مصابًا، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تضاعفها الظروف الجوية القاسية ونقص الاحتياجات الأساسية للسكان.