بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه سبل تحريك العملية السياسية المتعثرة في البلاد، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وجاءت المباحثات خلال لقاء عقد بمقر السفارة المصرية في العاصمة الليبية طرابلس، السبت، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية، الأحد 8 نوفمبر 2026.

وأكد عبد العاطي دعم القاهرة للجهود الأممية الهادفة إلى تجاوز حالة الجمود السياسي في ليبيا، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة تستند إلى حوار ليبي خالص، دون تدخلات أو إملاءات خارجية.

وأوضح أن الموقف المصري يتمسك بالمرجعيات السياسية القائمة، وفي مقدمتها اتفاق الصخيرات الموقع بالمغرب عام 2015، باعتباره أحد الأسس الرئيسية للتسوية السياسية، بما يضمن الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وتماسك مؤسساتها.

وشدد وزير الخارجية المصري على أهمية توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام التي تعرقل استعادة الاستقرار السياسي والأمني، مؤكدًا استمرار دعم مصر للمسارات التي تتيح لليبيين تحديد مستقبل بلادهم.

من جانبها، أشادت المبعوثة الأممية هانا تيتيه بمستوى التعاون والتنسيق بين القاهرة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معربة عن تطلعها إلى مواصلة هذا التعاون لدفع العملية السياسية وتثبيت الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

وتشارك مصر في آلية دول الجوار الثلاثية المعنية بالأزمة الليبية، إلى جانب تونس والجزائر، وهي الآلية التي تأسست عام 2017 بهدف تنسيق المواقف الإقليمية والمساهمة في إيجاد تسوية سياسية للأزمة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، حيث تتولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إدارة مناطق غربي البلاد من طرابلس، بينما تتخذ الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، من بنغازي مقرًا لها، وتدير مناطق شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

وتسعى الأمم المتحدة إلى تجاوز هذا الانقسام من خلال دفع الأطراف الليبية نحو توافق سياسي يسمح بتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المرحلة الانتقالية الممتدة منذ سنوات.

وجاء لقاء عبد العاطي وتيتيه ضمن زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية المصري إلى طرابلس، شارك خلالها في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، وأجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين الليبيين.

وشهدت الزيارة إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس، بعد إغلاق استمر نحو 12 عامًا نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية منذ يناير 2014.

وتكتسب الزيارة أهمية دبلوماسية خاصة، باعتبارها الأولى لوزير خارجية مصري إلى العاصمة الليبية منذ إغلاق السفارة، في خطوة تعكس توجه القاهرة نحو تعزيز حضورها الدبلوماسي المباشر في طرابلس، بالتوازي مع استمرار مشاركتها في الجهود الإقليمية والدولية لمعالجة الأزمة الليبية.