مقالات ورأى

عيد الفطر.. أطيب التهاني لأبطال المقاومة في غزة

د. محمد عماد صابر
د. محمد عماد صابر

في السابع من أكتوبر 2023م ( طوفان الأقصى )، بزغ فجر جديد بفضل المقاومة الفلسطينية في غزة، ليس في غزة وحدها بل في المنطقة بأسرها، وأسست لمرحلة جديدة في إدارة الصراع العربي-الإسرائيلي، وسجّلت هزيمة ساحقة مدوية لـ “إسرائيل” التي لطالما تفاخرت بأن لديها “جيشاً لا يقهر”، ولم يكن انتصارًا عسكريًا فحسب بل انتصارًا سياسيًا له أبعاد تاريخية لا يمكن لـ “إسرائيل” إنكارها.

لقد كسرت المقاومة الفلسطينية منذ عملية طوفان الأقصى، كل قواعد الصراع ومعادلاته، وسجّلت انتصارًا مؤزرًا على “إسرائيل”، وأعلنت بملء فِيها أن هزيمة “إسرائيل” ليست بالمعجزة وباتت ممكنة، وانتهجت المقاومة فكرًا جديدًا وقاعدة مغايرة في سجالها مع المحتل، أعطى دروسًا وعبرًا لكل شعوب المنطقة والعالم بأسره، فالمقاومة تعرف طريقًا واحدًا لا لبس فيه أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأن المقاومة باتت اليوم -بإدارتها للمعركة- قادرة على تسجيل الانتصار مرات ومرات وكسر شوكة “جيش” ادّعى أنه “جيش الأسطورة الذي لا يهزم”.

عيد مبارك أيها الأبطال الأشاوس رجال المقاومة الغزاوية التي ما زالت تكبد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة على كافة المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية…؛ رغم خسة الاحتلال وجرائمه المشينة في حق المدنيين وممتلكاتهم، إلا أن نكهة انتصار المقاومة في ٧ / أكتوبر ٢٣، وأداءها البارع في الحرب الدائرة، حاضرة في العقل والذاكرة، وكيف حلت ثقافة الانتصار بدلاً من ثقافة الانكسار التي أرادتها “إسرائيل” ومن خلفها أميركا وعملائها من طراطير العرب، وكيف انقلب المشهد رأساً على عقب، ونفد صبر شعب بأكمله جراء الانتهاكات اليومية والعربدة التي أصبحت حقًا تنتهجه “إسرائيل” وتقول:
إنها تحتل الأرض وفق شروطها دون مساءلة وخارج إطار القانون .

في العيد الأول على الحرب الدائرة في غزة العزة نود أن نُذٓكِّر أحبائنا بأن المقاومة الباسلة في غزة رسمت مساراً جديداً في المنطقة، منذ اللحظة التي أعلن فيها القائد العام لكتائب القسام محمد ضيف بدء عملية “طوفان الأقصى” ردًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وما زلنا نعيش في ظلال هذه الكلمة الصادقة التي جسّدت واقعًا جديدًا لصالح المقاومة التي باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى، تسجل الانتصارات لصالحها والهزائم للمحتل، بعد أن استلهمت تجارب فريدة مكنتها من تسجيل قفزة نوعية في مواجهة “إسرائيل” كمحطة أولى على طريق التحرير، وهذا يعني أن المقاومة الفلسطينية افتتحت مسار الانتصارات وثبت معادلة مفادها، أن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وأن زمن الانتصارات هو الذي يجب أن يكون فينا وبيننا.

حاول بعض المرجفين ترسيخ فكرة أن “إسرائيل دولة وكيان وجزء لا يتجزأ من المنطقة يمكن التعايش معه”، حتى جاء انتصار المقاومة في طوفان الأقصى، ليثبت أن هذه الفكرة أصبحت جزءاً من الماضي، وأن الحاضر في انتصارات المقاومة، وأن “إسرائيل” أصبحت تعيش صراع المأزق الوجودي، وأن فكرة زوالها باتت حاضرة في العقل والذاكرة الإسرائيلييْن، وأن قدرتها على البقاء لم تعد أمراً ثابتاً كما الماضي، وأن لعنة العقد الثامن باتت لعنة تلاحق الإسرائيليين في كل وقت وحين، وأن الهجرة المعاكسة والانقسام والتشرذم باتت هي العناوين الأكثر تداولاً وسيطرت على المشهد في “إسرائيل”.
عيد مبارك أيها الأبطال رغم أنف المحتل حققتم النصر عليه بل كُسرتم هيبته، عيد مبارك يحمل للشعوب العربية والإسلامية من المقاومة رسائل ودلالات ذات معان كثيرة تلقي بظلالها على المشهد.

  • الرسالة الأهم والأبرز في هذه الحرب هو العدة والعتاد والاستعداد ومدى الجهوزية والإمكانيات العسكرية الكبيرة، في حالة تعكس ميزان الردع بما يضمن إلحاق الخسائر الاستراتيجية بالاحتلال الإسرائيلي.
  • الرسالة الثانية تأكيد خيار وحدة فصائل المقاومة وترابطها في مواجهة “إسرائيل”.

الرسالة الثالثة كانت “إسرائيل” ومعها أميركا تحاول أن تعيد ترتيب المنطقة وفق رؤية تخدم أجندتها ومصالحها، لكن بعد عملية طوفان الأقصى، تبددت مخططاتها وفشلت مؤامراتها على صخرة الصمود والقوة ووضوح النهج والرؤية لفصائل المقاومة في غزة.

الرسالة الرابعة إنّ انتصار طوفان الأقصى والانتصارات النوعية في غزة، هو في حقيقة الأمر إنتصار للوعي الجمعي على صفقة القرن وأوسلو وكلّ مفاعيل التسويات والانقسامات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وعلى استحالة «التعايش» معه؛ إنّه انتصار للروح الوطنية الفلسطينية، التي تجسّدت بالقرار الموحّد بإحباط مخططات العدو الصهيوني، كما هو انتصار على مستوى الإقليم ضدّ أنظمة التطبيع العربية وخيانة حكّامها الشركاء في هذا العدوان.

“حقا عيد سعيد “

عيد مبارك أيها الأسود رجال المقاومة، فالمقاومة باتت تحمل نهجاً وفكرًا ورؤية وهوية تفرض معادلات وتوازنات جديدة في المنطقة تستند إلى قاعدة: قوة المقاومة هي الأساس في مواجهة “إسرائيل” و إزالتها من المنطقة.


عيد سعيد أيها الأبطال رجال المقاومة الفلسطينية التي تسطر الآن الانتصار تلو الآخر، وهو دليل على وضوح النهج والفلسفة والتكامل في البنية والأهداف والميدان.


عيد مبارك ونحن على يقين بأنّ هذا الانتصار ستتبعه انتصارات أخرى، تؤدّي بنتائجها إلى فشل المشروع الصهيوني، وسقوط وظيفة هذا الكيان السياسية والعسكرية والاقتصادية، باعتباره قاعدة متقدّمة للسيطرة الإمبريالية الأميركية والغربية على منطقتنا العربية.


عيد مبارك أسود المقاومة الفلسطينية، عيد سعيد يزداد فيه اليقين أكثر أن لحظة الانتصار الأكبر قد اقتربت، وأن الصلاة في القدس والمسجد الأقصى باتت أقرب من أي وقت مضى.


عيد سعيد ومبارك وكلّ التحية إلى شهداء هذه المسيرة الذين دفعوا فيها ضريبة الدم والتضحيات على درب التحرير والتغيير ودرب الخلاص من هذا الاحتلال المجرم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى