مصرمقالات ورأى

الدكتور أيمن نور يكتب: حكايتي مع حزب العمال البريطاني التي غيرت مسار حياتي وماذا يعني فوز ه الاخير ؟

تابعت عن كثب صعود نجم حزب العمال البريطاني ،في تسعينيات القرن الماضي ، وتواكب هذا مع صعود الشاب الطموح توني بلير. في تلك الفترة، بعد تعديله البند السابع من ميثاق الحزب، مما أتاح إعادة هيكلة آليات التصويت داخل الحزب ومشاركة نقابات العمال بشكل فعال وغير احتكاري في اتخاذ القرارات.

هذا التغيير كان جزءاً من تحول أكبر عرف بـ”الطريق الثالث”.

الطريق الثالث: فكر وتجديد

أفكار الطريق الثالث، التي تبناها حزب العمال تحت قيادة بلير، مزجت بين السياسات الاجتماعية التقليدية للحزب والمبادئ الاقتصادية الليبرالية.

هذه الأفكار سعت لتحقيق التوازن بين تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز النمو الاقتصادي. وكانت هذه الأفكار مستوحاة من أعمال أكاديميين ومفكرين بارزين مثل أنتوني جيدنز، الذي كان يعتبر من أهم المفكرين الداعمين لتلك الرؤية. كنت مهتما في هذا الوقت بتطوير رؤية الوفد الليبرالية ذات الصلة الوثيقة بالبعد الاجتماعي

استأذنت ابي الروحي وزعيمي رئيس الوفد فؤاد سراج الدين في قبول دعوة وصلتني لحضور المؤتمر السنوي لحزب العمال كمراقب

، وحضرت المؤتمر وكل جلساته ولجانه لاهتمامي بدراسة تلك الأفكار، المتصلة بالتحول للطريق الثالث ، وكتبت حينها ٢٣ مقالاً في جريدة الوفد. بعنوان الطريق الثالث

ورغم سعادة فؤاد باشا بالمقالات ومناقشتها معي باهتمام إلا أنني توقفت فجاءة عن هذه السلسلة ،بناءً على طلب من فؤاد سراج الدين باشا، بعد أن أبلغ فريه لا أساس لها في حينها (من دنعمان جمعة ومحمود أباظة) أن هذه المقالات هي خطوة نحو تأسيس حزب جديد. مع جمال مبارك ، وكان سندهما الوحيد هو حضور جمال مبارك واحمد عز ذات المؤتمر للاستفادة من تجربة العمال البريطاني في التخلص من الحرس القديم .

والحقيقة أني لم التقي بجمال الا مرتين الاولي في الرئاسة عشية تعرض مبارك لمحاولة الاغتيال في أديس أبابا والثانية في الكنيسة الأرثوذكسية في احتفال بعيد الأقباط

كأنت هذه الفرية حجر الزاوية في معركة وهمية قادها نعمان جمعه انتهت بخروجي من الوفد بعد وفاة فؤاد باشا بأسابيع وتأسيسي لحزب الغد الذي جسد في بعض جوانبه الاقتصادية والفكرية افكار #الطريقالثالث فكان حزب العمال وتجربته ومؤتمره نقطة تحول في حياتي السياسية

الصعود والهبوط

فعلى الرغم من النجاحات الأولية التي حققها بلير، فإن تجربة حزب العمال تحت قيادته لم تكن خالية من التحديات. فانتهازية توني بلير وتغليبه لمصالحه الشخصية على المبادئ التي صعد متساندا عليها أدى إلى انتكاسات كبيرة. كما كان دعمه للحرب على العراق من أبرز هذه الانتكاسات،

مما تسبب في تراجع شعبية الحزب وخروجه من السلطة في 2010.

الفوز الأخير والتحديات المستقبلية

فوز حزب العمال البريطاني في انتخابات الخميس الماضي كان متوقعاً لدى ولدي الكثيرين، لكن هذا الفوز الكاسح لم يكن في حسبان حتى أكثر المتفائلين في حزب العمال نفسه‼️.


فقد حصل الحزب على أكثر من نصف مقاعد البرلمان (مجلس العموم)، حيث حصل على 326 مقعداً من أصل 650، مقارنة بـ 365 مقعداً في آخر انتخابات. بينما حقق حزب المحافظين أسوأ نتيجة انتخابية له منذ مطلع القرن العشرين، بحصوله على 131 مقعداً فقط، مما يعكس ضعف حظوظه حتى في تشكيل معارضة قوية.


ومع هذا الفوز الكبير، لا يبدو أن سفينة حزب العمال ستبحر في بحر هادئ .


والسؤال المهم هو ما تأثير هذا الفوز للعمال البريطاني على قضايا المنطقة العربية وملفات حقوق الإنسان في مصر؟
فهل سينتصر كير ستارمر لمهنيته وتخصصه في الدفاع عن حقوق الإنسان لقضية الحرب في غزة؟؟؟
▪️خاصة أنه تخصص بعد حصوله على شهادة المحاماة في الدفاع عن حقوق الإنسان؟

-الإجابة :
أن الرجل قد يتخذ مواقف أفضل من المحافظين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكنها ستظل مواقف باهتة و رمادية.

من الفشل إلى الأمل

يجب أن نفهم ان نجاح ستارمر تأسس على فشل المحافظين؛
فقد أثار تعاقب الأزمات لدي حكومات المحافظين-منذ عدة سنوات -العواصف على حزب المحافظين، مما دفع البريطانيين للتطلع إلى التغيير. وكان ايضا من آسباب فشل المحافظين الانقسامات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) في ديسمبر 2020، وكذلك الارتباك في إدارة جائحة كورونا، فضلاً عن ارتفاع الأسعار ومستويات الفقر العالية والنظام الصحي العام المتهالك، والتغيير المستمر لرؤساء حكومة المحافظين.


فقد أسقط البرلمان تيريزا ماي وبوريس جونسون، وليز تراس التي حكمت لمدة شهر واحد فقط، ما دفع المحافظين إلى الإقرار بأنهم لا يسعون للفوز وإنما فقط يسعون للحد من حدة فوز حزب العمال.

دروس من التاريخ


صعود العمال الأخير لا ينفي ان تاريخ الحزب مليء بموجات من الصعود والهبوط.

فقد تأسس الحزب في عام 1900، واستطاع الوصول إلى السلطة لأول مرة في 1924 تحت قيادة رامزي ماكدونالد. (بعد وصول الوفد للسلطة ١٩٢٣) وشهد العمال فترة من الازدهار في منتصف القرن العشرين مع حكومات كليمنت أتلي التي أنشأت دولة الرفاهية بعد الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، واجه الحزب العديد من التحديات في الستينيات والسبعينيات، قبل أن يعود بقوة في التسعينيات مع توني بلير الذي قاد الحزب إلى ثلاثة انتصارات انتخابية متتالية.

لكن تجربة بلير لم تكن خالية من الانتكاسات، حيث تسببت سياساته الخارجية، وخاصة دعمه للحرب على العراق، في تراجع شعبية الحزب، مما أدى إلى خسارته السلطة في 2010.
ومنذ ذلك الحين، عانى الحزب من سلسلة من الخسائر والاضطرابات الداخلية قبل أن يتمكن من العودة إلى الواجهة مجدداً.

حالة حزب العمال البريطاني تؤكد أن النجاح في تشكيل حكومة لا يعني بالضرورة النجاح في استرداد ثقة الناس. كير ستارمر، بمواقفه وخبرته، أمامه تحديات كبيرة لإعادة بناء هذه الثقة والارتقاء بتطلعات الشعب البريطاني.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى