مقالات ورأى

د.أيمن نور ينادي بإنقاذ الوفد ويتساءل: ماذا تبقى من وفد البشاوات غير الفتات؟

بقلم: أيمن نور

عِشت في كنف حزب الوفد 17 عامًا، كانت تلك السنوات أشبه بزهرات العمر المتفتحة، تجسد مراحل التفتح والتعلم والوعي، الوفد لم يكن مجرد حزب سياسي بالنسبة لي، بل كان مدرسة أخلاقية قبل أن يكون وطنية وسياسية. عايشت خلالها بشوات الزمن الجميل، ذلك الزمن الذي كان النظام العسكري يصفه بالزمن البائد‼️
منذ نعومة أظافري. لم أسمع من هذه القامات يومًا لفظًا خارجًا أو وصفًا جارحًا حتى في حق أكثر الناس تسفلاً في حق الوفد ورموزه وقياداته. ▪️أسوأ وصف سمعته من فؤاد باشا سراج الدين كان في وصف كاتب حكومي حيث قال عنه إنه “بلا خُلق”

كان هؤلاء الرجال عمالقة تتنفس الأخلاق والوطنية، مدارس تسير على قدمين. عايشت أسماء عظيمة مثل أبي الروحي فؤاد باشا سراج الدين، الدكتور وحيد رأفت، حامد زكي باشا، عبد الفتاح باشا حسن، إبراهيم باشا فرج، المستشار ممتاز نصار، الدكتور أحمد أبو إسماعيل، الدكتور عبد الحميد حشيش، الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة، مصطفى شردي، وغيرهم الكثير من الرموز والوزراء السابقين والعلماء والمفكرين الذين جمعتهم بوتقة الوفد وقيم مصطفى النحاس ومبادئ سعد زغلول. لم نرَ منهم إلا الخير والحب والعلم والاحترام والوطنية والتقدير للصغير قبل الكبير.

فما الذي أصاب الوفد اذن ليصل إلى هذا الحال من الهوان والضعف والانحطاط الأخلاقي والسلوكي الذي أصاب قمته؟من هؤلاء ومن اين أتوا؟
لم يكن يخطر ببال أكثر الناس تشاؤمًا أو كراهية للوفد أن يصل إلى هذا المستوى من التردي.
ففي الساعات الأخيرة، اشتعلت داخل جدران حزب الوفد فضائح مخجلة بسبب عدد من الفيديوهات والتسجيلات الصوتية التي انتشرت بين مجموعات الوفديين، تكشف عن جرائم قانونية وأخلاقية خطيرة.
أخطر سلوك من وجهه نظري إنّ الوفديين باتوا يسجلون لبعضهم البعض ويعرضون التسجيلات علي الجروبات بلا خجل او وجل او حياء‼️
وأخطر الفيديوهات وآخرها تم تسجيله خلسه داخل قاعة الهيئة العليا، للحزب، ويظهر فيه مساعد لرئيس الحزب أثناء عملية اتفاق على صفقة تجارة آثار تتم داخل بيت الأمة.

كذلك، انتشرت في الساعات الأخيرة فيديوهات لعضو يدعي أسامة الجزيري، يعتذر فيها للوفديين عن إساءته لعدد من الرموز الوفدية مثل الدكتور السيد البدوي، وهاني سري الدين، وآخرين …بإيعاز من عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد، وأحمد جمعة مساعد رئيس الحزب للاتصال السياسي، وياسر الهضيبي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ. مبررا مسلكه بأنهم استغلوا ظروفه المالية وقدموا له المال مقابل الهجوم على هذه الاسماء ‼️وبعدها عاد نفس الشخص وادعى أنه تعرض للخطف والتعذيب.

والسؤال الآن: من ينقذ الوفد من هذا المستنقع؟
▪️نعم، أعلن محمود علي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد السابق، عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن إطلاق حملة “معا لإنقاذ الوفد”. لكني أعتقد أن هذا الجهد والاجتهاد ليس كافيًا لسد الثغرات التي هبت منها الرياح المسمومة وحملت الوفد لهذا التردي، وليست كافية ايضا لسد هوة الفراغ الحادث وهو الذي فتح الباب واسعًا لهذا المستوى من العفن.

أين إذن الدكتور السيد البدوي، والدكتور يوسف حامد زكي، وفؤاد بدراري، ومنى مكرم عبيد، ومحمود أباظة، ومنير فخري، والدكتور مدحت خفاجي، والدكتور محمد حسن الحفناوي، وحنان البدري، ومنى قرشي، وفيصل الجمال، وياسر قورة، والدكتور محمد فؤاد؟ أين هؤلاء ممن ابتعدوا أو أبعدوا، ممن اعتزلوا الحياة الحزبية أو عزلوا أنفسهم عنها تعففًا أو ترفعًا؟ إن لم تعودوا الآن، فمتى تعودون إذن؟

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى