تحركات حقوقية دولية واسعة لوقف قرار إنهاء الحماية المؤقتة للمواطنين اليمنيين بأمريكا

أعلن المركز الأمريكي للعدالة رفضه القاطع لتوجهات الإدارة الأمريكية الرامية إلى إلغاء وضع الحماية المؤقتة الممنوح للمغتربين اليمنيين داخل الأراضي الولايات المتحدة، واصفا هذه الخطوة بأنها تفتقر إلى القراءة الواقعية لطبيعة الصراع المسلح الدائر الذي لم يتوقف أثره التدميري حتى اللحظة، وتتجاهل التقارير الميدانية التي تؤكد أن البيئة الداخلية لا تزال تمثل منطقة خطر داهم يهدد حياة العائدين قسريا، مما يجعل التمسك باستمرار برنامج الحماية المؤقتة ضرورة إنسانية وقانونية ملحة تفرضها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتجنب ترحيل المدنيين إلى بؤر النزاع المشتعلة، خاصة مع استمرار الانهيار الشامل في كافة مؤسسات الدولة الخدمية والأمنية، وهو ما يجعل قرار العودة بمثابة حكم بالإعدام السياسي والاجتماعي على آلاف العائلات التي استقرت هناك منذ سنوات طويلة،
تحدث المركز الأمريكي للعدالة عن غياب المعايير الأخلاقية في تقدير الموقف الراهن الذي استندت إليه واشنطن لتمرير هذا القرار الصادم، مؤكدا أن فرضية استقرار الأوضاع في الداخل اليمني هي ادعاءات تدحضها لغة الأرقام والواقع الحقوقي المأساوي الذي يعيشه السكان يوميا، حيث لا تزال معايير قانون الهجرة والجنسية التي تمنح حق البقاء تفرض نفسها بقوة نتيجة تفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية ووصولها لمستويات قياسية غير مسبوقة، ويرى المركز أن الإصرار على إنهاء وضع الحماية المؤقتة يمثل انتهاكا صريحا لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر ترحيل الأفراد إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر الاعتقال أو التعذيب، وشدد البيان على أن البيئة المحلية تفتقر لأدنى مستويات الأمان القانوني والسياسي اللازم لاستقبال العائدين من الخارج في ظل الظروف الراهنة،
مخاطر الاعتقال والانتهاكات الجسيمة بانتظار العائدين
حذر المركز الأمريكي للعدالة من تبعات كارثية قد تواجه اليمنيين العائدين في حال تنفيذ قرار إنهاء الحماية المؤقتة وإجبارهم على العودة إلى مناطق النزاع، لافتا إلى أن خطر الاختفاء القسري والملاحقات الأمنية يتربص بالجميع خاصة في تلك المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي التي لا تعترف بالحصانات الحقوقية، ورفض التقرير كافة الادعاءات التي تروج لوجود ملاذات آمنة داخل البلاد مؤكدا أن المناطق التابعة للحكومة المعترف بها دوليا تعاني من هشاشة أمنية بالغة وضعف حاد في سيادة القانون، بالإضافة إلى أزمات اقتصادية خانقة تجعلها عاجزة تماما عن استيعاب كتل بشرية جديدة أو توفير الحماية لهم، مما يحول عملية الترحيل إلى رحلة محفوفة بالمخاطر والانتهاكات الجسيمة التي طالما حذرت منها المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين والنازحين،
أوضح المركز الأمريكي للعدالة أن الغالبية العظمى من المشمولين بقرار الحماية المؤقتة ينتمون في الأصل إلى محافظات تقع تحت قبضة الحوثيين، مما يضع هؤلاء المواطنين أمام خيارات دموية وقاسية تتراوح بين العودة لمناطقهم ومواجهة الملاحقة المباشرة أو الهروب نحو مخيمات النزوح المكتظة التي تفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية، وطالب البيان وزارة الأمن الداخلي بضرورة التراجع الفوري عن هذا التوجه وإعادة تقييم المشهد اليمني بناء على تقارير حقوقية مستقلة وبعيدة عن التسييس، كما وجه المركز نداء عاجلا إلى الكونغرس الأمريكي للتدخل التشريعي السريع لإنقاذ آلاف اليمنيين ومنع ترحيلهم القسري، مؤكدا أن استمرار برنامج الحماية المؤقتة هو الضمانة الوحيدة لمنع وقوع كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل الأزمات التي يعاني منها الشعب اليمني منذ مطلع عام 2015،
انتهاك المواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي
اعتبر المركز الأمريكي للعدالة أن التوجه نحو إلغاء تصنيف اليمن ضمن برامج الحماية يمثل تراجعا عن الالتزامات القانونية التي تعهدت بها الولايات المتحدة تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر، مشيرا إلى أن النزاع المسلح وتدهور الأوضاع المعيشية لا يزالان هما العنوان الأبرز للمشهد العام رغم المحاولات الدولية لتجميل الواقع الميداني، وجدد المركز تأكيده على أن الحماية المؤقتة ليست مجرد إجراء إداري بل هي صمام أمان يمنع وقوع انتهاكات جسيمة ضد المدنيين الفارين من الجحيم، ودعا كافة المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود لمواجهة هذا القرار والضغط من أجل الالتزام بالمعايير الإنسانية، مشددا على ضرورة فصل الملفات الإنسانية عن الحسابات السياسية الضيقة لضمان توفير بيئة آمنة للمقيمين اليمنيين الذين يواجهون مستقبلا مجهولا في حال إجبارهم على مغادرة الأراضي الأمريكية،
شدد المركز الأمريكي للعدالة في ختام تقريره على أن تداعيات إنهاء الحماية المؤقتة ستكون عابرة للحدود وستؤدي إلى زيادة معدلات التشريد والنزوح والاضطهاد السياسي بشكل غير مسبوق، وطالب الإدارة الأمريكية بضرورة استشعار المسؤولية الأخلاقية تجاه بلد يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم المعاصر وفق تصنيفات الأمم المتحدة، حيث تظل عودة هؤلاء المواطنين في ظل الانقسام الحالي والانهيار الاقتصادي بمثابة مغامرة غير مأمونة العواقب تضرب عرض الحائط بكل قيم العدالة التي تروج لها المؤسسات الدولية، وأكد المركز مواصلة رصده لكافة الانتهاكات والعمل على مسارات قانونية تضمن بقاء اليمنيين تحت مظلة الحماية القانونية حتى تتحقق شروط الاستقرار الحقيقي والآمن في كافة ربوع اليمن بعيدا عن تهديدات السلاح وقمع الحريات العامة والخاصة التي طالت الجميع،







