إسرائيل ترفض تفكيك مواقعها العسكرية الخمسة في جنوب لبنان

ذكر إعلام عبري، الثلاثاء، أن إسرائيل لا تنوي تفكيك مواقعها العسكرية الخمسة التي أقامتها في جنوب لبنان خلال حربها الأخيرة، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
ونقل موقع “واللا” العبري عن مسؤول أمني إسرائيلي، لم يسمه، قوله إن “لا نية لتفكيك المواقع العسكرية الإسرائيلية الخمسة في الأراضي اللبنانية”، وذلك عشية اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرر عقده الأربعاء، بحسب ما كان قد أعلنه الرئيس اللبناني جوزاف عون.
ولجنة “الميكانيزم” تضم لبنان وإسرائيل وقوات الأمم المتحدة المؤقتة يونيفيل، برعاية أمريكية فرنسية، وتهدف إلى مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز التنفيذ أواخر عام 2024.
وتحتل إسرائيل خمس تلال في جنوب لبنان منذ الحرب التي شنتها بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، بذريعة مراقبة نزع سلاح حزب الله ومنع تنفيذ هجمات على مستوطنات حدودية.
وزعم المصدر الإسرائيلي أن الجيش قتل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار “أكثر من 400 عنصر من حزب الله”، كما هدد بـ”مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت إذا لزم الأمر”، قائلاً: “لن نسمح بتراكم التهديدات في لبنان”.
وأضاف المسؤول الأمني أن هناك قلقًا داخل إسرائيل من أن حزب الله “لا يكتفي بعدم نزع سلاحه، بل ينسق مع الجيش اللبناني”، على حد زعمه، مشيرًا إلى أن موقف الجيش الإسرائيلي من الجيش اللبناني “لا يزال غير واضح” في حال تعمّق هذا التعاون، مؤكدًا أن واشنطن زُوّدت بما وصفها بـ”معلومات موثوقة” حول هذا الملف.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانب اللبناني أو من حزب الله على هذه التصريحات.
في المقابل، كان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي قرب انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، بما يشمل سلاح حزب الله.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أوضح الرئيس عون أن لجنة “الميكانيزم” ستبحث خلال اجتماعها المقرر الأربعاء وقف الأعمال العدائية، والإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، واستكمال انتشار الجيش اللبناني تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ويعود القرار 1701 إلى 11 أغسطس/آب 2006، حين دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل.
وفي سياق متصل، وصف المسؤول الأمني الإسرائيلي السياسة المتبعة في لبنان بأنها عقيدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، معتبرًا أنها سياسة “صحيحة” أيضًا في سوريا وقطاع غزة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين سوريا وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وفق ما كشف عنه مصدر حكومي سوري.
كما تتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل توسيع الانسحابات الإسرائيلية، في وقت يسيطر فيه الجيش الإسرائيلي على أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع.
وكان هذا الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.



