توافق كردي حاسم على ترشيح نزار آميدي لمنصب رئيس الجمهورية في العراق

أعلنت النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني احلام رمضان اليوم عن وصول الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى تفاهمات نهائية تقضي بتقديم نزار آميدي كمرشح وحيد لشغل منصب رئيس الجمهورية، حيث يأتي هذا التحرك السياسي في توقيت بالغ الحساسية لتجاوز حالة الانسداد التي خيمت على المشهد العام وتسببت في تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية الواجبة، ويعكس اختيار نزار آميدي رغبة في توحيد الصف الكردي أمام القوى السياسية الأخرى لضمان تمرير المنصب السيادي الأول للدولة العراقية وفق التوازنات المعمول بها منذ سنوات طويلة في العملية السياسية الجارية حاليا.
كشفت أحلام رمضان في سياق حديثها أن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني نجحا في إذابة الجليد والاتفاق رسميا على دفع نزار آميدي إلى واجهة المشهد الرئاسي، وأوضحت رمضان أن التوافق حول نزار آميدي يضع الكرة الآن في ملعب البيت الشيعي الذي بات مطالبا بحسم هوية مرشح رئاسة الوزراء لضمان المضي قدما في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعتبر هذه الخطوة انفراجة هامة في ظل الصراعات التي شهدتها الفترة الماضية حول هوية المرشحين والمناصب السيادية التي تتطلب توافقا وطنيا عريضا يتجاوز حدود المكونات القومية والطائفية المعتادة في العراق.
معوقات دستورية وأزمات التوقيت الزمني
أشارت رمضان إلى أن مجلس النواب بصدد عقد جلسة برلمانية جديدة يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة جدول الأعمال المطروح بينما لم يحدد بعد موعد رسمي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ويرتبط هذا التأخير بالصراعات السياسية المستمرة رغم وجود نص دستوري صريح يلزم البرلمان بانتخاب الرئيس خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى، وتعاني العملية السياسية من خروقات واضحة في الجدول الزمني الذي وضعه المشرع العراقي لضمان استقرار المؤسسات الدستورية وسرعة تشكيل السلطة التنفيذية التي تنتظرها مهام جسيمة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية الممتدة.
أظهرت الحسابات الزمنية أن السقف الدستوري لانتخاب الرئيس قد انتهى فعليا ليل 28 من كانون الثاني لعام 2026 بالنظر إلى أن الجلسة الأولى للبرلمان عقدت في 29 من كانون الأول لعام 2025، ويعد هذا التجاوز الزمني نقطة ضعف قانونية تلاحق السلطة التشريعية وتضع القوى السياسية في مواجهة مباشرة مع نصوص الدستور التي تم اختراقها بسبب التجاذبات الحزبية، ويظل ترشيح نزار آميدي هو المحاولة الأخيرة لترميم هذا الصدع الدستوري وإعادة قطار العملية السياسية إلى مساره الصحيح بعد فترات طويلة من العجز عن تحقيق النصاب القانوني اللازم لاختيار رئيس جديد للبلاد.
تستمر الضغوط على البيت الشيعي للإسراع في تقديم مرشحه لمنصب رئيس الوزراء بالتوازي مع حسم اسم نزار آميدي لرئاسة الجمهورية لضمان عدم استمرار الفراغ الإداري، وتؤكد الوقائع أن التوافق الكردي الأخير قد يغير موازين القوى ويجبر بقية الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة للخروج من نفق الأزمة المظلم الذي يهدد استقرار الدولة، وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة البرلمان على تجاوز العقبات الإجرائية في جلسته المقبلة ومدى جدية القوى في الالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلف الأبواب المغلقة لضمان وصول نزار آميدي إلى قصر السلام وتدشين مرحلة جديدة.
تداعيات التأخير البرلماني والمواجهة مع الدستور
تواصل القوى السياسية العمل تحت ضغط المهل المنتهية حيث بات من الضروري الإسراع في عقد جلسة انتخاب نزار آميدي لتفادي مزيد من التعقيدات القانونية والسياسية، وتواجه الدولة العراقية تحديا كبيرا في الموازنة بين حصص المكونات وبين الالتزام بالنصوص القانونية التي وضعت لحماية النظام الديمقراطي من الفوضى، ويعد اسم نزار آميدي الآن هو المحرك الرئيسي للعملية التفاوضية التي تجري بين أربيل وبغداد للوصول إلى صيغة نهائية ترضي جميع الأطراف وتسمح بفتح ملف تشكيل الحكومة الذي ظل عالقا لشهور طويلة نتيجة غياب الرؤية الموحدة بين الحلفاء والخصوم على حد سواء.





