اعترافات جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء تثير ضجة حقوقية واسعة النطاق

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لجيش الاحتلال بعد ظهور اعترافات جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء صراحة ضمن مقطع مصور جرى تداوله عبر الفضاء الرقمي، حيث وثق المقطع تفاصيل مروعة تكشف حجم التجاوزات الميدانية التي يرتكبها العناصر العسكرية في قطاع غزة ضد المدنيين العزل، وتأتي هذه التصريحات الصادمة في وقت حساس للغاية لتعزز الروايات الحقوقية التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة وفظائع لا تتوقف عند حدود القتل المباشر بل تمتد لتشمل كرامة الأفراد وسلامتهم الجسدية، الأمر الذي وضع المؤسسة العسكرية في مأزق أخلاقي وقانوني دولي كبير وجدد المطالبات بضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة الفورية لمنع استمرار هذه السلوكيات الإجرامية المنظمة التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع الفلسطيني المحاصر والمنكوب تماما.
يرصد المقطع المصور الذي ظهر فيه جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء تفاصيل الحوار الذي دار خلال بث حي مع يوتيوبر أمريكي، حيث تعمد العسكري استعراض ملامح الدمار الشامل الذي لحق بالأحياء السكنية والمباني المهدمة في القطاع مؤكدا مسؤولية قواته الكاملة عن هذا الخراب الواسع، ولم يتوقف الأمر عند التباهي بتدمير البنية التحتية بل انتقل الحديث إلى استهداف الأطفال والنساء بدم بارد وبعيدا عن أي ضوابط قانونية أو إنسانية تحكم النزاعات المسلحة، وقد أظهر العسكري صورة لطفل زعم العثور عليها في أحد المنازل محاولا تبرير العنف الممارس ضد القصر، وهو ما واجهه المحاور بتفنيد الحجج الواهية مؤكدا أن الدفاع عن النفس حق مشروع للأطفال الذين يواجهون آلات القتل والدمار في منازلهم وأحيائهم التي تحولت إلى ركام بفعل القصف العنيف والمتواصل.
انتهاكات جسيمة واعترافات صريحة بجرائم حرب
يؤكد التصريح الصادم الذي أدلى به جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء وجود نهج من الانفلات الأخلاقي داخل الوحدات المقاتلة، حيث رد الجندي بعبارة “لا تقلق نحن نغتصبهم أيضا” في إشارة واضحة وصريحة إلى ممارسة الاغتصاب كأداة تنكيل إضافية بجانب القتل، وتعكس هذه الكلمات حجم الاستهتار بالقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تجرم مثل هذه الأفعال وتصنفها كجرائم حرب لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، كما تبرز الفجوة الكبيرة بين ما تروج له الدعاية الرسمية وبين الواقع المرير الذي يعيشه السكان تحت وطأة العمليات العسكرية التي لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتكشف هذه الاعترافات الموثقة عن بيئة تسمح بالإفلات من العقاب وتشجع العناصر على المفاخرة بارتكاب أبشع أنواع الجرائم الأخلاقية والجسدية دون خوف من ملاحقة قضائية أو تأديبية.
تتطابق هذه الاعترافات التي أدلى بها جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء مع ما ورد في تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2025، والذي وثق ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات غير مسبوقة شملت مقتل وإصابة وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء، وتشير البيانات الحقوقية إلى أن العام الحالي شهد تصعيدا خطيرا في وتيرة العنف الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال، حيث تم توثيق حالات عديدة من استخدام القوة المفرطة واستهداف المنشآت الحيوية والمستشفيات ومراكز الإيواء، وتعتبر المنظمات الدولية أن هذه الممارسات تمثل خرقا فاضحا لاتفاقيات جنيف والمعاهدات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، مما يستوجب تحركا عاجلا من الجنائية الدولية لفتح تحقيقات مستقلة وشاملة في كافة الوقائع التي ظهرت في التسريبات الأخيرة.
تزايدت الضغوط الدولية لضمان مساءلة كل من ورد اسمه في سياق اعترافات جندي إسرائيلي بالاعتداء على النساء ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا، ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات يمنح الضوء الأخضر لاستمرار سياسة الأرض المحروقة والاعتداء على الحرمات، وتبرز الحاجة الملحة الآن إلى تشكيل لجان تحقيق دولية تملك صلاحيات واسعة للوصول إلى مواقع الأحداث وجمع الأدلة والشهادات بعيدا عن الرقابة العسكرية المفروضة، إن توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة من قبل مرتكبيها أنفسهم يعد دليلا دامغا لا يمكن إنكاره أو تزييفه، ويضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي لوقف هذه المأساة الإنسانية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأصبحت تهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها نتيجة غياب العدالة الناجزة والمحاسبة الفعلية للمتورطين.







