حقوق وحرياتفلسطين

تحالف ثماني دول يرفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية وتصنيفها كأملاك دولة

أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية اليوم الثلاثاء موقفا دبلوماسيا موحدا وصارما أدان بشدة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تصنيف مساحات شاسعة في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى “أراضي دولة” في خطوة تصعيدية خطيرة، وضم هذا التحالف القوي كلا من السعودية والأردن والإمارات وقطر ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا حيث أكدوا في بيان مشترك أن هذه التوجهات تهدف لفرض واقع إداري وقانوني جديد يسرع من عمليات الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية المنهوبة بقوة السلاح، وتعتبر مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية حلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات الصارخة للشرعية الدولية.

شددت الدول الموقعة على البيان المشترك على انعدام أي سيادة قانونية للاحتلال فوق الأراضي الفلسطينية المعترف بها دوليا معتبرة أن هذه الممارسات المرفوضة تمثل محاولة ممنهجة لتهجير الشعب الفلسطيني وعرقلة أي جهود دولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت بدأت فيه سلطات الاحتلال منذ منتصف فبراير الجاري إجراءات غير مسبوقة لتسجيل أراض في المنطقة “ج” التي تمثل نحو 61% من مساحة الضفة تحت بند “أملاك غائبين” و”أراضي دولة” في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، وهو ما يجسد سياسة فرض الأمر الواقع وتجاهل حقوق أصحاب الأرض.

مخاطر السيطرة على المنطقة ج وتداعياتها الكارثية

تضرب هذه الإجراءات غير القانونية عرض الحائط بكل المواثيق الدولية وتشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي وتتعارض بشكل صارخ مع قرارات مجلس الأمن الدولي ولا سيما القرار رقم 2334 الذي يجرم الاستيطان وتوسعاته، وتؤكد التقارير أن مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية تقوض فرص السلام العادل والشامل في المنطقة وتدفع بالأوضاع نحو مزيد من الانفجار والاحتقان السياسي والميداني، حيث تصر القوى القائمة بالاحتلال على استغلال الثغرات القانونية والبيروقراطية للسيطرة على الأراضي التي لا يملك أصحابها الفلسطينيون وثائق ملكية مسجلة رسميا لسرقتها وضمها للمستوطنات.

دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة بشكل مباشر حيث عبر الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن إدانته الواضحة لهذه الإجراءات الأحادية الجانب مؤكدا أن التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس الشرقية يفتقر لأي شرعية قانونية دولية، وحذرت التقارير الفنية من أن حكومة الاحتلال تسعى حاليا للمصادقة على مقترح يهدف لضم 15% من المنطقة “ج” بشكل تدريجي وممنهج بحلول عام 2030، وهو ما يعني القضاء التام على التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل القرى والمدن العربية إلى معازل منفصلة ومحاصرة بالكامل وسط غابة من المستوطنات غير الشرعية المقامة عنوة.

انتهاك القرار 2334 ومخططات الضم حتى عام 2030

تعتبر التحركات الأخيرة بمثابة إعلان حرب قانوني وإداري على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة كأراض تابعة للدولة ومناطق أملاك الغائبين التي يسعى الاحتلال لابتلاعها بالكامل وتغيير ديموغرافيتها، وترى الدول المتحالفة أن صمت المجتمع الدولي عن مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدما في مخططات التهجير القسري والاستيلاء على الموارد الطبيعية والمساحات الاستراتيجية، وتؤكد الوثائق أن هذه العمليات تتم بدوافع سياسية بحتة لتثبيت أركان المشروع الاستيطاني الذي يلتهم يوميا مساحات جديدة من قلب الدولة الفلسطينية المنشودة.

تتواصل الضغوط العربية والإسلامية لوقف نزيف الأراضي الفلسطينية التي يتم السطو عليها تحت ذرائع واهية تفتقر لأي سند تاريخي أو قانوني يعترف به العالم الحر، حيث تظل مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية هي العقبة الأكبر أمام أي تسوية سياسية مستقبلية تعيد الحقوق لأصحابها وتوقف آلة الاستيطان المتغولة في جسد الضفة الغربية والقدس المحتلة، ويطالب التحالف الثماني بضرورة تدخل مجلس الأمن لوضع حد نهائي لهذه الإجراءات التعسفية التي تكرس نظام الفصل العنصري وتمنح الاحتلال سلطات مطلقة فوق أراض يمتلكها الشعب الفلسطيني تاريخيا وقانونيا.

تستمر حكومة الاحتلال في ممارساتها العدوانية تجاه الأرض والإنسان من خلال توظيف القوانين العسكرية لخدمة التوسع الديموغرافي للمستوطنين على حساب أصحاب الحق الشرعيين في قرى وبلدات الضفة المحتلة، وتعكس الإدانات الواسعة حجم الغضب الإقليمي والدولي من سياسات التوسع التي لم تتوقف منذ عقود بل زادت وتيرتها بشكل مرعب خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية سياسة يومية تهدف إلى تغيير ملامح الخريطة الفلسطينية بالكامل قبل الوصول إلى أي مفاوضات جدية قد تعيد التوازن للمنطقة المضطربة بفعل الاحتلال.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى