
رمضان هذا العام لا يمر كما مرّ من قبل. هو ليس شهر عبادة فردية فحسب، بل امتحان ضمير جماعي.
في كل بيت مسلم، تُضاء المصابيح مع أذان المغرب، وتُمدّ الموائد، ويجتمع الأهل حول التمر والماء والدعاء.
لكن في غزة.. يُفطر كثيرون على الخبز الجاف، أو على ما تبقى من طعام شحيح، أو على صوت القصف الذي لا يتوقف.
رمضان ليس عزلة عن آلام الأمة، بل هو موسم الالتحام بها.
فكيف نحب المسلمين؟ وكيف نكون مع أهل غزة حقًا في هذا الشهر؟
أولًا: أن نصوم بقلوبنا قبل بطوننا. ليس الصوم امتناعًا عن الطعام فقط، بل امتناع عن الأنانية.
أن نشعر أن كل لقمة نضعها في أفواهنا هي نعمة تستوجب شكرًا وعطاءً.
أن نُربّي أبناءنا على أن هناك أطفالًا في غزة لا يجدون ما يفطرون عليه.
ثانيًا: أن نجعل الدعاء موقفًا لا عادة. ليس دعاءً سريعًا في نهاية التراويح، بل وردًا ثابتًا في السجود، وفي الأسحار، وفي كل لحظة خلوة.
أن نقول: اللهم اربط على قلوبهم، اللهم احفظ أبناءهم،
اللهم كن لهم ولا تكن عليهم.
ثالثًا: أن نحوّل العاطفة إلى عمل. رمضان شهر الصدقات، والصدقة في زمن الجراح حياة.
إن كان لنا فضل مال، فليكن لهم فيه نصيب.
وإن كان لنا فضل كلمة، فلتكن نصرةً لا حيادًا.
وإن كان لنا فضل تأثير، فليُستخدم في كشف الظلم، لا في تبريره.
رابعًا: أن نُحيي في بيوتنا معنى الأمة. أن لا يكون الحديث في مجالسنا عن المسلسلات والبرامج فقط، بل عن مسؤوليتنا تجاه إخواننا.
أن يشعر أبناؤنا أن فلسطين ليست خبرًا عابرًا، بل قضية هوية.
خامسًا: أن نُصلح أنفسنا. فأقوى ما نقدمه لغزة هو أن نعود إلى الله.
أمة ضعفت علاقتها بربها، ضعفت قدرتها على حماية أرضها.
رمضان فرصة لإعادة البناء من الداخل، حتى يشتد عود الأمة من جديد.
غزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية. هي اختبار أخلاقي لكل مسلم.
“هل نكتفي بالتعاطف؟.. أم نرتقي إلى مستوى النصرة؟”
حين نصوم ونحن نذكرهم، حين نقوم ونحن ندعو لهم، حين ننفق ونحن نستحضر جراحهم، نكون قد أحببنا المسلمين حقًا.
رمضان ليس شهر الطقوس.. بل شهر الانحياز. فلنصم مع غزة.. لا عنها.







