تحرك حقوقي واسع يطالب بضرورة الإفراج عن معتقلي الرأي في المغرب

تتصاعد دعوات برلمانيين وحقوقيين في المملكة المغربية بضرورة التعجيل بإنهاء ملف معتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الاجتماعية وفتح صفحة جديدة من المصالحة السياسية، ويأتي هذا التحرك تزامنا مع توقيف الناشطة زينب خروبي فور وصولها لمطار مدينة مراكش قبل أن يتقرر متابعتها في حالة سراح، حيث يرى مراقبون أن إحداث انفراج حقيقي عبر إخلاء سبيل الموقوفين يدعم مناخ الثقة والمسار الديمقراطي قبل تنظيم الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال الخريف القادم في كافة ربوع البلاد، وتعتبر قضية معتقلي الرأي محورا أساسيا في النقاش العمومي الحالي لترسيخ دولة الحقوق والحريات العامة،
تؤكد النائبة فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الدولة مطالبة باتخاذ مبادرات إيجابية تعزز الثقة وتفتح آفاق المصالحة بدلا من تعميق الاحتقان وتوسيع الفجوة بين المؤسسات والشباب، وتشدد على أن الحاجة ملحة اليوم لفتح نقاش مسؤول يؤكد أن اختلاف الرأي ليس جريمة بل هو ركيزة المجتمع الديمقراطي السليم، كما سجلت منظمة نساء فدرالية اليسار الديمقراطي أن حرية التفكير والتعبير حقوق مكفولة بمقتضى الفصلين 25 و28 من الدستور، وهو ما يفرض إطلاق سراح النساء المعتقلات بسبب مواقفهن في قضايا الشأن العام، إذ يضمن الدستور حرية الإبداع والنشر ويمنع الرقابة،
نداءات لتصفية الملفات العالقة قبل الاستحقاقات التشريعية
تطالب الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين المعروفة باسم “همم” بالإفراج عن كافة النشطاء وعلى رأسهم قادة حراك الريف ناصر الزفزافي ومن معه لبناء وطن يسع الجميع، وتتلخص مطالب إنهاء ملاحقة المعارضين في قضايا مثل حالة النقيب السابق محمد زيان وسعيدة العلمي ونزهة مجدي وشباب جيل زد، حيث يسعى الحقوقيون إلى وقف المتابعات بسبب النشاط الاحتجاجي وتحسين ظروف الاعتقال وتوفير الرعاية الطبية، وترى الباحثة شريفة لموير أن استمرار اعتقال الصحفيين يمثل انتكاسة للمسار الذي بدأ منذ عام 2011، مشيرة إلى أن معتقلي الرأي يجب أن يستفيدوا من مبادرات العفو الملكي،
تعتبر المبادرة الملكية منفذا جوهريا لامتصاص الاحتقان المجتمعي وترسيخ المصالحة بين المجتمع والفاعلين السياسيين لضمان استقرار الدولة المغربية في ظل التحديات الراهنة، ويوضح عبد الإله الخضري مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان أن هذه المطالب تعكس إشكالا حقوقيا عميقا يسائل جوهر دولة القانون ومدى احترام الالتزامات الدولية، ويؤكد الخضري أن الدستور والعهود الدولية التي صادقت عليها الرباط تكرس حق الأفراد في التعبير الناقد للسياسات العمومية، ويرى أن معتقلي الرأي هم نتاج خلط بين الأفعال الجرمية والتعبير السياسي السلمي الذي يجب أن يظل محميا بقوة القانون،
أبعاد استراتيجية لتعزيز صورة المملكة في المحافل الدولية
يشدد الفقه الحقوقي على أن العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير يجب أن تبقى استثناء ضيقا جدا مع البحث عن بدائل قانونية تتماشى مع مبدأ التناسب، ويضيف الخضري أن استمرار وجود معتقلي الرأي يضع البلاد تحت مجهر الآليات الأممية وتقارير المقررين الخاصين مما يجعل حل الملف ضرورة استراتيجية، وستساهم هذه الخطوة في تقوية الثقة الداخلية وتحفيز المشاركة المدنية في مناخ من الاطمئنان التام، لأن الاختلاف السياسي لا يجب أن يؤدي إلى التضييق، وتظل المصالحة الحقوقية هي المدخل الأساس لبناء مغرب أكثر انفتاحا وعدلا يحترم فيه الفصل بين السلطات،







