تحذيرات دولية من نزوح 470 ألف سوداني بسبب انتهاكات ميليشيا الدعم السريع

تواجه ولاية شمال دارفور أزمة إنسانية طاحنة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين العزل نتيجة تصاعد حدة الصراع المسلح واستهداف مراكز الإيواء بشكل ممنهج، حيث كشفت التقارير الميدانية الأخيرة عن اندلاع حريق هائل في مخيم العمدة بمنطقة طويلة أدى لتشريد نحو 60 أسرة سودانية بعد تدمير 50 مأوى بالكامل، وتأتي هذه الكارثة لتعمق جراح النازحين الذين يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية وسط اتهامات مباشرة بأن انتهاكات ميليشيا الدعم السريع هي المحرك الرئيس لهذا التدهور الأمني الخطير.
تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الحرمان والتشرد في ظل بيئة أمنية هشة تفتقر لأدنى مقومات الحماية للمدنيين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم جراء الحرائق المتكررة، ويعد هذا الحادث هو الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد فقط مما يعكس حجم المخاطر المحيطة بسكان المخيمات الذين يعيشون في أكواخ مشيدة من مواد سريعة الاشتعال، وتؤكد الوقائع أن انتهاكات ميليشيا الدعم السريع المتمثلة في الهجمات المباشرة وترويع السكان تمنع وصول فرق الإغاثة وتعرقل عمليات إخماد الحرائق أو تقديم الدعم اللوجستي للمتضررين في تلك المناطق المفتوحة.
كارثة إنسانية تهدد شمال دارفور وتوقعات بنزوح جماعي
يواجه ما يقارب 470 ألف شخص خطر النزوح القسري خلال العام الجاري بسبب استمرار العمليات العسكرية التي تشنها المجموعات المسلحة ضد القرى والمخيمات الآمنة، وتوضح الإحصائيات الرسمية أن انعدام الأمن الغذائي والصحي وصل لمستويات قياسية نتيجة سياسة الحصار وتدمير مصادر الرزق التي تتبعها القوى المعتدية في الإقليم، وتعتبر انتهاكات ميليشيا الدعم السريع سببا مباشرا في تحويل شمال دارفور إلى بؤرة صراع هي الأسوأ عالميا حيث يتم توثيق حالات قتل ونهب وتخريب متعمد للممتلكات العامة والخاصة بشكل يومي.
تستمر المعارك العنيفة في حصد أرواح الأبرياء وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلا مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذا النزيف البشري المستمر، وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن استخدام العنف المفرط ضد المدنيين في دارفور يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب المحاسبة الدولية الفورية، وتلعب انتهاكات ميليشيا الدعم السريع دورا محوريا في تفاقم هذه المأساة من خلال إجبار السكان على الفرار نحو مناطق غير مجهزة تفتقر للمياه الصالحة للشرب والخدمات الطبية العاجلة مما يهدد بتفشي الأوبئة.
مسؤولية ميليشيا الدعم السريع عن تدهور الأوضاع الحقوقية
تؤكد تقارير الخبراء في الشؤون الإنسانية أن استمرار النزاع المسلح يعرقل كافة جهود الإغاثة ويجعل من مخيمات النازحين أهدافا سهلة للحرائق والاعتداءات المتكررة، وتتحمل القوى المسلحة المعتدية المسؤولية الكاملة عن عرقلة مسارات المساعدات الإنسانية ومنع المنظمات من أداء دورها في حماية النساء والأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر تضررا، وتكشف الممارسات الميدانية أن انتهاكات ميليشيا الدعم السريع تجاوزت كل الخطوط الحمراء عبر فرض واقع أليم يتسم بالفقر المدقع وغياب القانون مما يجعل حياة نصف مليون سوداني في مهب الريح.
تطالب القوى الدولية بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على الأطراف المسلحة لوقف العدوان وضمان سلامة الممرات الإنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين، ويشدد المراقبون على أن الصمت تجاه الجرائم المرتكبة في دارفور يمنح الضوء الأخضر للميليشيات للاستمرار في عمليات التغيير الديموغرافي والتهجير القسري، وتظل انتهاكات ميليشيا الدعم السريع هي العائق الأكبر أمام أي محاولة للاستقرار أو العودة الطوعية للنازحين الذين يواجهون الموت إما برصاص الصراع أو بنيران الحرائق التي تلتهم خيامهم المتهالكة وسط غياب تام للعدالة.
ينتظر آلاف النازحين في العراء تدخلا عاجلا يوفر لهم المأوى والأمان بعيدا عن آلة الحرب التي لا تتوقف عن حصد الأرواح وتدمير المستقبل في السودان، وتبرز الحاجة الملحة لتوفير حماية دولية فعالة تمنع تكرار حوادث حرق المخيمات وتضمن وصول الغذاء والدواء للمناطق المحاصرة التي تعاني من تداعيات القتال الضاري، حيث أصبحت انتهاكات ميليشيا الدعم السريع رمزا لمعاناة شعب يطمح في السلام والعيش الكريم بعيدا عن لغة السلاح والترهيب التي أحرقت الأخضر واليابس في إقليم دارفور المنكوب بصراعات لا تنتهي.







