تضامن نسوي واسع مع الناشطة سناء بن عاشور ضد حملات العنف الرقمي

تستهجن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بشدة ما تتعرض له الناشطة سناء بن عاشور من حملات تشويه ممنهجة وخطاب كراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وتعتبر الجمعية أن هذا الهجوم يندرج تحت طائلة العنف الرقمي الذي يستهدف الشخصيات النسوية والحقوقية الفاعلة في المشهد العام التونسي، وتؤكد المنظمة الحقوقية وقوفها الكامل مع أستاذة القانون الدستوري في مواجهة محاولات النيل من سمعتها بسبب مواقفها السياسية المعلنة وممارستها لحقوقها المدنية وحريتها الأكاديمية المكفولة بنصوص الدستور والمواثيق الدولية، وتطالب بوقف كافة أشكال التحريض التي تستهدف حرية الرأي والتعبير في البلاد.
تعلن الجمعية في بيان رسمي صدر يوم الخامس عشر من شهر شباط تضامنها المطلق مع الناشطة سناء بن عاشور ضد حملات التشهير التي طالتها مؤخرا، وترى الجهات الحقوقية أن استهداف أستاذة القانون يمثل اعتداء مباشرا على الحقوق السياسية والمدنية التي تضمنها القوانين المحلية والدولية، وتشدد القوى النسوية على أن حرية التعبير لا يجب أن تكون ذريعة لممارسة العنف الرقمي أو لبث سموم الكراهية والتحريض ضد المعارضين وأصحاب الرأي المختلف، وتدعو إلى ضرورة حماية الفضاء الإلكتروني من الممارسات التي تهدف إلى قمع الحريات العامة وتكميم أفواه الكفاءات العلمية والأكاديمية في تونس.
دعوات ليقظة وطنية دفاعا عن الحريات العامة
تطالب أستاذة القانون العام سناء بن عاشور بضرورة وجود يقظة وطنية شاملة لمساندة كافة المحتجزين على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية في السجون التونسية، وتؤكد الناشطة الحقوقية أن الدفاع عن الحريات الأساسية يجب أن يتصدر قائمة التحركات المدنية السلمية والديمقراطية خلال المرحلة الراهنة، وترى أن صيانة حقوق الإنسان هي الركيزة الأساسية لأي مجتمع يسعى نحو العدالة والمساواة، وتعتبر أن التكاتف المجتمعي هو السبيل الوحيد للتصدي لأي انتهاكات قد تطال الحقوق الجوهرية للأفراد بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية أو انتمائاتهم السياسية والحزبية داخل الدولة.
توضح الناشطة سناء بن عاشور خلال ندوة فكرية نظمتها جبهة الخلاص في الثالث عشر من شهر شباط أن غياب معايير المحاكمة العادلة يمثل أزمة حقوقية كبرى، وتشير أستاذة القانون إلى أن استقلال القضاء هو الضمانة الوحيدة لمنع تحول السجون إلى ساحات للمظلومية المشتركة بين مختلف التيارات، وتشدد على أن يد الظلم حين تغيب العدالة لا تفرق بين انتماء سياسي أو نشاط نقابي، بل تطال الجميع دون استثناء مما يجعل من التواجد خلف القضبان في غياب الضمانات القانونية انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية التي يجب حمايتها وتفعيلها بشكل كامل.
غياب العدالة والمساواة في مواجهة انتهاكات الحقوق
تؤكد الحقوقية سناء بن عاشور أن الظلم يمثل تهديدا وجوديا للحقوق المدنية حينما تتراجع ضمانات النزاهة والشفافية في المسارات القضائية المتبعة حاليا، وتعتبر أن التمييز بين المعارضين على أساس الفكر أو الانتماء يسقط تماما أمام وحدة المعاناة الناتجة عن غياب التوازن القانوني، وتدعو كافة القوى الحية والمؤسسات الحقوقية إلى رصد وتوثيق كافة التجاوزات التي تحدث بعيدا عن رقابة القانون، وتشدد على أن التصدي لممارسات العنف الرقمي والتشهير هو جزء لا يتجزأ من معركة استرداد الحقوق والحريات التي خاضها الشعب التونسي عبر تاريخه الطويل من النضال السلمي.
تستمر الضغوط الحقوقية في تونس من أجل وضع حد لسياسات التشهير التي طالت العديد من الشخصيات العامة ومن بينهم سناء بن عاشور التي واجهت هجوما حادا، وتكشف التقارير الحقوقية عن تزايد وتيرة العنف الرقمي الموجه ضد النساء الناشطات في الشأن السياسي بهدف إقصائهن من المشهد التأثيري، وتطالب الجمعيات النسوية بضرورة تفعيل القوانين التي تجرم الاعتداءات الإلكترونية وحماية الخصوصية من حملات التحريض والتشويه الممنهجة، وتؤكد أن استمرار هذه المناخات المتوترة يهدد السلم الاجتماعي ويقوض أسس الدولة القانونية التي تحترم التعددية والاختلاف في الرؤى والمواقف السياسية.






