تنامي وتصاعد وتيرة استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب خلال الآونة الأخيرة

كشفت مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية عن معطيات رقمية وحقوقية صادمة تعكس تزايد الضغوط الممارسة ضد استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب بمجالات الحريات والعدالة الاجتماعية، وأوضح التقرير المعنون ب “السلطة والهيمنة” أن عام 2025 شهد انتهاكات جسيمة طالت المدافعات عن حقوق الإنسان عبر رصد ميداني دقيق وبيانات نوعية، وتؤكد المؤشرات أن النساء المنخرطات في العمل العام يتحملن عبئا مزدوجا نتيجة طبيعة أدوارهن السياسية والاجتماعية في ظل اختلالات بنيوية واضحة بمجال حماية الحيز المدني العام،
أكدت الوثائق الحقوقية أن الإطار التشريعي يتضمن ضمانات صريحة لحرية التعبير والمساواة وفق دستور 2011 لكن الواقع العملي يظهر فجوة عميقة بين النصوص والتطبيق الفعلي، وتستمر المتابعات القضائية في ملفات التعبير السلمي بناء على نصوص قانونية جنائية يراها المتخصصون فضفاضة وتسمح بتأويلات واسعة النطاق ضد استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب بشكل منهجي، ويطالب المعنيون بضرورة ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير والالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة لحماية المدافعين عن الحقوق والحريات الأساسية،
توظيف الآليات القانونية والقضائية كأدوات للضغط المباشر
رصدت التقارير تكرار اللجوء إلى المنظومة القضائية كوسيلة للضغط على الفاعلات المدنيات بسبب منشورات رقمية أو مشاركات في احتجاجات سلمية وأنشطة صحفية متنوعة، وتبرز في هذا السياق ملفات محددة شملت أسماء مثل سعيدة العلمي والصحافية لبنى الفلاح والناشطة الطلابية يسرى خلوفي اللواتي واجهن إجراءات قانونية بسبب مواقفهن المعلنة، ويعد استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب قاسما مشتركا في هذه القضايا التي ترافقت مع حملات تشهير ممنهجة ووصم اجتماعي ذي طابع جندري يستهدف النيل من سمعة الفاعلات في الفضاء العام،
سجلت السجلات الحقوقية واقعة توقيف الناشطة زينب الخروبي في مطار مراكش المنارة عقب عودتها من باريس خلال شهر فبراير الجاري على خلفية نشاطها الرقمي، وتم عرض المعنية بالأمر على النيابة العامة المختصة في إطار موجة المتابعات المرتبطة بالتعبير عبر الوسائط الإلكترونية الحديثة وخاصة في أوساط حراك جيل زد، ويشكل استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب عبر الرقابة الرقمية تحولا محوريا حيث تحول الفضاء الافتراضي لساحة مركزية للتعبير السياسي والاجتماعي وفي الوقت ذاته مجالا لتكثيف عمليات المراقبة والملاحقة الأمنية،
تركيز المحاكمات وتوسيع نطاق الملاحقات الرقمية محليا ووطنيا
لاحظ الخبراء وجود توجه يرمي لإضفاء بعد وطني على قضايا ذات طابع محلي من خلال مركزة النظر في الملفات أمام محاكم محددة رغم تباعد السكن، ويخدم هذا الإجراء استراتيجية التضييق على الحريات العامة ومحاصرة الأصوات النسائية الصاعدة التي تطالب بالإصلاح الجذري والعدالة الاجتماعية الشاملة، ويظل استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب علامة فارقة في تقييم حالة الحريات خلال العام الجاري نظرا لحدة الإجراءات المتخذة ضد المشاركات في الحملات الإلكترونية والاحتجاجات القطاعية التي تطالب بالحقوق المشروعة والضمانات الدستورية،
تستوجب الحالة الراهنة إعادة النظر في آليات حماية النساء المناضلات اللواتي يواجهن تحديات قانونية واجتماعية مركبة في سبيل الدفاع عن قضايا المجتمع، ومع تزايد حالات استهداف الناشطات والمناضلات في المغرب تبرز الحاجة الملحة لتفعيل الرقابة القضائية المستقلة لضمان عدم الانحراف بالسلطة أو استخدام القانون كأداة للترهيب السياسي، وتؤكد الوقائع أن استمرار الملاحقات المرتبطة بالتعبير الرقمي يضعف من مصداقية الالتزامات الرسمية بمجال حقوق الإنسان ويؤدي لتآكل الثقة في المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون وحماية الحريات الفردية،







