مقالات وآراء

د.أمل رمزي تكتب: لا إصلاح بلا مجالس محلية

الحديث عن المجالس المحلية لا ينبغي أن يُختزل في مجرد استحقاق دستوري مؤجل، بل في كونه خطوة استراتيجية لإعادة بناء الحلقة المفقودة بين المواطن والدولة على المستوى الأقرب إلى حياته اليومية ،فالدولة الحديثة لا تقوم فقط على مؤسسات مركزية قوية بل على قاعدة محلية صلبة تشارك وتراقب وتقترح وتحاسب

عودة المجالس المحلية تفتح أمام مشاركة أوسع للشباب والمرأة في العمل العام ، ليس من باب التجميل السياسي بل من باب الضرورة ، فالمجالس المحلية هي المساحة الطبيعية التي يتعلم فيها الشاب كيف يناقش موازنة وكيف يوازن بين مطلب مشروع وموارد محدودة، وكيف يمارس الرقابة دون صدام والمساءلة بالقانون وهي أيضا المنصة التي تمنح المرأة فرصة حقيقية للمشاركة في صنع القرار الخدمي والتنموي بعيدا عن الخطاب النظري

المجالس المحلية ليست مجرد جهة رقابية بل مدرسة عملية لإعداد كوادر قادرة على الجمع بين الفهم التنفيذي والرؤية الرقابية في آن واحد ، من هذه المدرسة تخرج قيادات تعرف تفاصيل الأرض قبل أن تتحدث عن السياسات العامة ، ومن دون هذه القاعدة تظل الحياة السياسية منقطعة عن جذورها الطبيعية

الأهم من ذلك أن تفعيل المجالس المحلية يعيد ربط التخطيط بالتنفيذ عبر آلية تمثيلية منتخبة ، التخطيط المركزي يضع الإطار العام لكن التنفيذ يحدث في الشارع والقرية والمركز ، وجود مجلس منتخب يعني أن الخطط لن تبقى حبيسة الادارج ، بل ستخضع لاختبار الواقع وستُعاد صياغة أولوياتها وفق احتياجات حقيقية لا تقديرات مكتبية فقط

إن تفعيل المجالس المحلية هو استثمار في الاستقرار السياسي والاجتماعي، وفي صناعة كوادر تعرف تفاصيل الواقع قبل أن تصوغ السياسات وهو أيضًا رسالة ثقة للمواطن بأن صوته مسموع، وأن الشأن العام ليس بعيدا عنه ، وعندما تلتقي الإرادة السياسية مع المشاركة الشعبية تتحول الخطط إلى إنجازات وتتحول النصوص الدستورية إلى واقع ملموس على الأرض ..
حفظ الله مصر ..وحفظ الجيش

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى