أحزاب وبياناتحزب غد الثورةشباك نورمقالات وآراء

غد الثورة يصدر بيانًا عن تفاقم الديون والتضخم وتآكل الموازنة في رمضان

يتزامن شهر رمضان هذا العام مع ضغوط مالية غير مسبوقة على الموازنة العامة، حيث تتزايد أعباء خدمة الدين الداخلي والخارجي بما يبتلع الجزء الأكبر من الإنفاق العام، ويترك مساحات ضيقة للإنفاق الاجتماعي الذي يحتاجه المواطن بشدة.

بيانات البنك المركزي المصري تؤكد استمرار ارتفاع الدين العام خلال السنوات الأخيرة، بينما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ظلت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالأسواق الناشئة المماثلة، رغم برامج الإصلاح المتتالية.

المشكلة لم تعد في حجم الدين فقط، بل في كلفته. خدمة الدين تستحوذ على ما يقارب نصف المصروفات العامة في بعض التقديرات، وهو ما يعني عملياً أن كل جنيه يُحصَّل من الضرائب يذهب أولاً لسداد فوائد وأقساط، قبل أن يصل إلى التعليم أو الصحة أو الدعم.

رمضان يكشف هشاشة هذا الوضع المالي؛ فمع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، تتضاعف احتياجات الدعم المباشر وغير المباشر، بينما تعاني الخزانة من ضيق الموارد نتيجة تراجع الإيرادات الحقيقية بفعل التضخم وضعف النشاط الإنتاجي.

تقارير البنك الدولي تشير إلى أن ارتفاع كلفة الاقتراض عالمياً بعد موجات التشديد النقدي الدولية انعكس بوضوح على الدول ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، ومصر من بينها. ومع ذلك، لم تُقدَّم حتى الآن خطة شفافة لإعادة هيكلة الدين أو تقليل الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل مرتفع التكلفة.

الإعلام الرسمي يتحدث عن “استدامة مالية” و“تحسن المؤشرات”، بينما الواقع أن المواطن لا يرى سوى تقليص في الخدمات وارتفاع في الرسوم وزيادة في الضرائب غير المباشرة. الفجوة بين الرواية الحكومية والحقيقة المعيشية تتسع يوماً بعد يوم.

الإنفاق الاستثماري المنتج ما زال محدود الأثر على التشغيل الحقيقي، في حين أن القطاع الخاص يعاني من مزاحمة حكومية وارتفاع كلفة التمويل، وهو ما يضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل مستدامة تخفف الضغوط الاجتماعية.

ويؤكد حزب غد الثورة الليبرالي المصري أن معالجة أزمة الدين والموازنة تتطلب:

  1. إعلان خطة زمنية واضحة لخفض نسبة الدين إلى الناتج عبر تحفيز الإنتاج لا عبر التقشف الاجتماعي.
  2. مراجعة أولويات الإنفاق العام وتوجيهه إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
  3. وقف التوسع في الاقتراض قصير الأجل مرتفع الفائدة.
  4. تمكين القطاع الخاص الحقيقي ورفع القيود البيروقراطية عنه.
  5. نشر تقارير دورية شفافة حول هيكل الدين وأجاله وكلفته الفعلية.

رمضان يجب أن يكون موسماً للطمأنينة، لا موسماً لتكدس الديون وتآكل القدرة الشرائية. الاقتصاد الذي يثقل كاهل أجياله المقبلة بالقروض، دون عائد إنتاجي واضح، لا يؤسس لاستقرار، بل يؤجل الأزمة.

الحزب يواصل تقديم بيان اقتصادي يومي يعكس الواقع كما يعيشه المواطن، لا كما يُروى في نشرات الأخبار.

فالموازنة ليست أرقاماً في جداول… بل حياة يومية لملايين الأسر.

رئيس حزب غد الثورة
د. أيمن نور
20 فبراير 2026

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى