السودانملفات وتقارير

انحسار نفوذ ميليشيا الدعم السريع في المناطق الحدودية عقب ضربات غرفة عمليات الجنوب

تتصدر تطورات المشهد الميداني في المناطق الحدودية واجهة الأحداث عقب نجاح غرفة عمليات الجنوب في تضييق الخناق على تحركات ميليشيا الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، حيث شهدت الساعات الماضية تراجعا ملحوظا في قدرة تلك المجموعات على المناورة بعد سلسلة من الهزائم المتلاحقة التي منيت بها القوات الداعمة لها، وأصدر صدام حفتر نجل خليفة حفتر أوامر عاجلة بانسحاب قوات RIB87 من منطقة القطرون فورا لتجنب استنزاف ما تبقى من عتاد وأرواح، وجاء هذا القرار في أعقاب تعثر ميداني واضح لتلك القوات نتيجة جهلها التام بتضاريس المنطقة الصحراوية الوعرة وفشل التنسيق مع القوات التشادية التي غيرت موقفها الميداني بشكل مفاجئ، وتؤكد الوقائع أن هذا التراجع يمثل ضربة قاصمة لمساعي توفير غطاء آمن لتحركات ميليشيا الدعم السريع في العمق الليبي المتاخم للحدود السودانية، وتستمر غرفة عمليات تحرير الجنوب في فرض سيطرتها الميدانية لمنع أي محاولات لإعادة ترتيب الصفوف في تلك المناطق الاستراتيجية الحساسة.

تستعين القيادات العسكرية التابعة لصدام حفتر بمجموعات من المرتزقة القادمين من دولة النيجر في محاولة يائسة لتغيير موازين القوى بعد إخفاق المرتزقة التشاديين في مواجهة ثوار الجنوب، وتعتمد القوات الوطنية في عملياتها على تكتيكات عسكرية تعتمد المناورة السريعة مما أفقد المجموعات المسلحة القدرة على التمركز أو حماية خطوط الإمداد الخاصة بمليشيا الدعم السريع، وأوضح الناطق باسم غرفة عمليات تحرير الجنوب عبد العظيم الشريدي أن الهجمات الفاشلة التي قادها صدام حفتر كانت تهدف بشكل رئيسي لاستعادة ممرات التهريب غير المشروعة التي تم إغلاقها تماما، وشدد الشريدي على أن الغرفة أحكمت قبضتها على التخوم الحدودية منذ ما يقرب من شهر كامل ونجحت في إحباط كافة عمليات التسلل والتهريب التي تقودها المجموعات الموالية لحفتر، وتستهدف هذه التحركات قطع الشريان اللوجستي الذي يغذي ميليشيا الدعم السريع بالوقود والعتاد عبر الصحراء الليبية المفتوحة التي باتت مقبرة للآليات العسكرية المهاجمة.

يقود آمر الغرفة محمد وردكو العمليات القتالية في الميدان بصفة مباشرة معلنا استمرار الزحف العسكري حتى إنهاء وجود المجموعات المسلحة في كافة ربوع الجنوب وصولا إلى مشارف الرجمة، وتواجه كتيبة 604 التي استدعاها حفتر من مدينة سرت مصيرا مجهولا في رمال الجنوب بسبب افتقار عناصرها للخبرة القتالية اللازمة للتعامل مع الطبيعة الجغرافية القاسية، وجاء استدعاء هذه الكتيبة لتعويض الانهيار الحاد في صفوف مجموعة الجارح التي تآكلت قوتها الضاربة خلال المواجهات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 19 عنصرا بينهم 15 مقاتلا من الجيش التشادي، وتؤكد المعطيات الميدانية أن قوات غرفة العمليات نجحت في مطاردة المجموعات المندحرة والسيطرة على نقاط ارتكاز بالغة الأهمية كانت تستخدم لتسهيل مرور شحنات السلاح إلى ميليشيا الدعم السريع، وتلجأ القيادة العسكرية في الشرق إلى استخدام أدوات تضليل إعلامية مكثفة بهدف اختلاق انتصارات غير واقعية للتمويه على حالة الانكسار التي تعيشها صفوفهم أمام ضربات الثوار.

ترصد التقارير الفنية الموثقة بالصور الفضائية تحشيدات عسكرية ضخمة تضم أكثر من 250 عربة تابعة لميليشيا الدعم السريع داخل معسكر يقع في الجنوب الشرقي بليبيا، وشهدت المنطقة أعمال تطوير إنشائية شملت حفر وتعبيد طرق جديدة تربط المعسكر بالمصف الرئيسي للمطار وتركيب وحدات سكنية متنقلة داخل المنشأة لتعزيز البنية اللوجستية، واستلمت ميليشيا الدعم السريع عشرات السيارات من طراز لاندكروزر مجهزة بالأسلحة والذخائر من خليفة حفتر حيث تم رصد تمركزها في معسكر البويب الذي يبعد 70 كم عن مدينة الكفرة، وتعتبر هذه التحركات جزءا من مخطط أوسع لنقل العتاد العسكري إلى الداخل السوداني لدعم العمليات القتالية التي يقودها حميدتي ضد مؤسسات الدولة، وتمثل هذه العلاقة العسكرية المتنامية بين حفتر ودقلو محورا للتوتر الإقليمي حيث تحول الجنوب الليبي إلى قاعدة ارتكاز أساسية للإمدادات والوقود مقابل الحصول على دعم سياسي وعسكري من أطراف دولية وإقليمية.

تتزايد الضغوط الدولية على خليفة حفتر ونجله صدام بسبب الدور المباشر في الإشراف على عمليات تزويد ميليشيا الدعم السريع بالوقود من الأراضي الليبية تحت غطاء تحالفات عابرة للحدود، وأبدى الجانب المصري قلقا بالغا من هذه التحركات التي تهدد الأمن القومي مما دفع بمسؤولين رفيعي المستوى لإجراء زيارات مكثفة لشرق ليبيا بهدف كبح جماح هذا الدعم، وفي سياق متصل أحكم الجيش السوداني بقيادة مفتاح البرهان سيطرته على منفذ العوينات الحدودي الاستراتيجي مما قطع طريق الإمداد الرئيسي الذي كانت تستخدمه ميليشيا الدعم السريع بالتنسيق مع حليفها حفتر، وتزامن ذلك مع مقتل حامد علي أبوبكر مستشار حميدتي للشؤون الأمنية في غارة جوية دقيقة مما يعكس اختراقا استخباراتيا كبيرا، وفي تطور ميداني آخر وقعت اشتباكات عنيفة في منطقة هجليج النفطية بين قوات دولة جنوب السودان وعناصر الميليشيا المتمردة مما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى