مصر

تحديات الأمن المائي في حوض النيل عقب زيارة رئيس الكيان الصهيوني لإثيوبيا

تتصدر قضية الأمن المائي في حوض النيل المشهد السياسي في المنطقة عقب التحركات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث أجرى رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ زيارة رسمية إلى إثيوبيا في الخامس والعشرين من فبراير لعام 2026، وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز النفوذ داخل منطقة القرن الإفريقي وتثبيت ركائز التعاون التقني والعسكري والأمني، وهو ما يفرض تحديات مباشرة على ملف المياه وحقوق دول المصب في ظل الاستمرار في الإجراءات الأحادية المتعلقة بملف سد النهضة الإثيوبي، وحصول الجانب الإثيوبي على تقنيات دفاع جوي صهيونية متطورة.

تزايدت حدة التنافس الإقليمي والدولي في منطقة حوض النيل مع رصد تحركات دبلوماسية واسعة لقوى مختلفة تشمل تركيا والسعودية والإمارات، ويهدف الكيان الصهيوني من خلال زيارة إسحاق هرتسوغ إلى ضمان موقع إستراتيجي يرتبط بأمن البحر الأحمر وإدارة الموارد المائية، وتعد هذه الزيارة هي الأرفع مستوى خلال العام الجاري، حيث ركزت المباحثات على مجالات الزراعة والتكنولوجيا المتقدمة، مع استمرار النشاط الدبلوماسي المكثف للسفارة واللقاءات الوزارية والتعاون الأمني المستمر، وهو ما يضع محددات الأمن المائي في حوض النيل أمام مرحلة حرجة تتطلب تنسيقا عالي المستوى بين المتضررين.

التحرك المصري السوداني لحماية الحقوق التاريخية

شهدت القاهرة تحركا دبلوماسيا مكثفا تمثل في استقبال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لنظيره السوداني كامل إدريس، حيث شدد الجانبان في بيان رسمي على ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان ورفض أي خطوات منفردة في حوض النيل الشرقي، وأكد الطرفان على التمسك الكامل ببنود اتفاقية عام 1959 والقانون الدولي المنظم للأنهار المشتركة، مع تجاهل تام لأي اتفاقات سابقة أثبتت عدم فاعليتها في الحفاظ على الحصص المائية، وطالب البيان الجانب الإثيوبي بضرورة الالتزام بمبادئ الإخطار المسبق والتشاور الفني لضمان عدم إلحاق الضرر بدول المصب.

سعت الدولتان من خلال المباحثات المشتركة إلى استعادة التوافق داخل مبادرة حوض النيل، والعمل مع الدول غير الموقعة على الاتفاق الإطاري للوصول إلى حلول قانونية تحمي مصالح الجميع، وأبدى الجانبان المصري والسوداني رفضهما القاطع لأي محاولات أحادية تهدف لعرقلة المسار التشاوري، كما دعا وزير الري هاني سويلم في فبراير الجاري جميع دول الحوض للامتناع عن المشاركة في إجراءات غير شمولية تقوض وحدة دول المنبع والمصب، محذرا من استبدال المبادرة القائمة بمفوضية تنبثق عن اتفاقية عنتيبي التي تثير خلافات قانونية وجوهرية عميقة.

الفجوة القانونية بين مبادرة حوض النيل واتفاقية عنتيبي

تتمحور الخلافات الفنية حول مادة الأمن المائي التي تطالب فيها مصر والسودان بنص صريح يضمن عدم المساس بالحقوق والاستخدامات الحالية، بينما تتمسك إثيوبيا بصياغة تكتفي بالإشارة إلى عدم التأثير بشكل كبير، وتستند الحقوق التاريخية إلى معاهدات دولية موثقة مثل اتفاقيات أعوام 1902 و1929 و1959 و1993، وهي مواثيق قانونية تعززها مبادئ توارث المعاهدات، كما تبرز مشكلة آلية التصويت في اتفاقية عنتيبي التي تعتمد الأغلبية بدلا من الإجماع، مما يهدد الأمن المائي عبر السماح بتمرير مشروعات في أعالي النهر رغم اعتراض دول المصب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى