حدث فى رمضانملفات وتقارير

ملحمة العاشر من رمضان سطور خالدة في ذاكرة الانتصارات العسكرية العربية

يمثل العاشر من رمضان علامة فارقة في التاريخ العربي المعاصر حيث تتجلى فيه معاني التضحية والفداء التي سطرها الجيش المصري لاسترداد الكرامة المسلوبة، ويعد هذا اليوم شاهدا على تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر بعد نجاح القوات المسلحة في عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف الحصين، وتجسد ذكرى العاشر من رمضان روح التحدي التي مكنت الجنود الصائمين من تحقيق معجزة عسكرية بكل المقاييس الهندسية والحربية في مواجهة تحصينات كانت تعتبرها الدوائر الغربية مستحيلة الاختراق، ولم تكن المعركة مجرد صراع حدودي بل كانت استعادة للثقة العربية وفرض واقع سياسي جديد في المنطقة بأسرها،

تعتبر الانتصارات العسكرية في هذا اليوم نتاج تخطيط دقيق اعتمد على عنصر المفاجأة والمناورة الاستراتيجية المتكاملة بين الصنوف المختلفة للقوات المسلحة المصرية، حيث انطلقت الطائرات في تمام الساعة الثانية ظهرا لتوجيه ضربة جوية مركزة فتحت الطريق أمام قوات المشاة والمدرعات لبناء الجسور واقتحام الساتر الترابي المنيع، وقد سجلت السجلات التاريخية أن العاشر من رمضان شهد عبور أكثر من 80000 جندي إلى الضفة الشرقية خلال الساعات الأولى من المعركة وسط ذهول تام من القيادات العسكرية الأجنبية التي تابعت انهيار الدفاعات واحدا تلو الآخر، واستخدمت مصر في هذه الملحمة قذائف المياه كفكرة عبقرية لإزالة الساتر الترابي مما مهد لوصول الدبابات لعمق سيناء،

محطات تاريخية كبرى في مسيرة العاشر من رمضان

تتجاوز أهمية هذا اليوم العظيم أحداث عام 1973 لتشمل أحداثا إسلامية وتاريخية وقعت في ذات التاريخ على مر العصور المديدة من عمر الحضارة، ففي العاشر من رمضان من العام الثامن للهجرة تحرك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بجيشه لفتح مكة وتطهير البيت الحرام من الأصنام ليعلن عهدا جديدا من التوحيد والعدل، كما يذكر المؤرخون أن هذا اليوم شهد وفاة السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين في عام الحزن وهو ما ترك أثرا عميقا في وجدان المسلمين، ويربط الباحثون بين الانتصارات القديمة والحديثة في العاشر من رمضان كونه رمزا للفتح ونصرة الحق على الباطل مهما كانت التحديات المحيطة بالدولة،

تشير الوثائق التاريخية أيضا إلى أن العاشر من رمضان شهد رحيل القائد صلاح الدين الأيوبي الذي واجه الصليبيين وحرر القدس في معارك خلدها التاريخ بمداد من نور، وتعزز هذه المصادفات التاريخية من مكانة اليوم لدى الشعوب العربية التي ترى فيه وقتا لاستنهاض الهمم واستعادة الأمجاد الغائبة في ظل الصراعات القائمة، وتؤكد التقارير أن اختيار هذا التوقيت لخوض حرب أكتوبر لم يكن صدفة بل لاستلهام الروح القتالية المرتبطة بالانتصارات الإسلامية الكبرى التي تحققت في شهر الصيام، ويبقى العاشر من رمضان مدرسة ملهمة للأجيال الصاعدة في كيفية إدارة الأزمات وتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى بإمكانيات مدروسة وإرادة صلبة لا تلين،

تستعرض المراجع التاريخية تفاصيل دقيقة عن دور المهندسين العسكريين في تحطيم خط بارليف الذي كان يتكون من 22 حصنا دفاعيا تضم مخابئ خرسانية مرعبة، وقام الجيش المصري في العاشر من رمضان بتعطيل أنابيب النابالم التي كانت تهدد بتحويل سطح القناة إلى جحيم مستعر مما سمح للقوارب المطاطية بالعبور بأمان تحت غطاء مدفعي كثيف، وبلغ عدد المدافع المشاركة في التمهيد النيراني نحو 2000 مدفع أطلقت حممها في وقت واحد لتزلزل الأرض تحت أقدام المعتدين وتعلن بدء مرحلة التحرير الشامل، إن العاشر من رمضان سيظل يوما للسيادة الوطنية بامتياز يعكس قدرة العقل العربي على الابتكار والتفوق في أحلك الظروف السياسية والعسكرية الدولية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى