
شهادة بعد 23 عامًا من العيش في قطر… عشت في قطر 23 عامًا، بحلوها وتحدياتها وأحلامها الكبرى التي
لم تمت ولن تموت…
عايشنا حصارًا مقيتًا برًا وجوًا وبحرًا، سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا، طيلة 1315 يومًا،
من 5 يونيو 2017 إلى 5 يناير 2021، من أقسى ما يمكن
أن تعيشه في حياتك.
ومع ذلك خرجت منه قطر، قيادةً حكيمةً وشعبًا أبيًّا طيب الأعراق، أقوى مما كانت…
وعشنا تجربة فيروس كورونا من فبراير 2020 إلى مايو 2023، عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة ذات البعد العالمي.
وخرجت قطر، قيادةً وشعبًا، أكثر قوة وصلابة وإصرارًا على حب الحياة.
⚽ ثم تابعنا بشغف التحدي الأكبر في بداية القرن الحادي والعشرين:
تنظيم كأس العالم 2022، التي سجل التاريخ أنها من أجمل نسخ البطولة، رغم الضغوطات والأكاذيب والتحديات.
لا تقلق يا صديقي…
فأنا رجل واقعي، ولست بحالم
أو مدّعٍ.
هذه قطر الحبيبة تعرف نفسها جيدًا، وتدرك مكامن قوتها كما تدرك حدودها.
▪️ لم تدّع يومًا أنها إمبراطورية
لا تغيب عنها الشمس
▪️ وتعرف جيدًا حجمها الجغرافي ووزنها الديمغرافي
▪️ ليست قوة عسكرية غاشمة
▪️ ولا نظامًا بوليسيًا رهيبًا
ولم تدّع يومًا أنها مرجعية للتغيير أو واحة مثالية للديمقراطية.
ومع ذلك، وبعون الله، تخرج قطر من الأزمات بأقل الخسائر الممكنة وأكثر المكاسب الممكنة.
مخافة الله في السر والعلن
أهم ما يميز الشخصية الوطنية القطرية هو مخافة الله في السر والعلن.
ومن يخاف الله بصدق، لا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع
أن تخيفه أو تزعزع استقراره.
مخافة الله هنا فطرية محمدية، قيم راسخة في النفوس.
هي إدراك عميق لسنن الحياة:
أيام جميلة…
وأيام أقل جمالًا…
وأيام شداد تتطلب حزمًا وعزمًا وإرادة من حديد.
تراث الآباء المؤسسين:
قطر ليست فقط النفط والغاز
و الجزيرة و ناطحات السحاب.
قطر التاريخية عاشت أهوالًا وتحديات عظيمة.
▪️ 1919: سنة الرحمة والحمى الإسبانية.
▪️ 1925: سنة الطبعة والإعصار المدمر.
▪️ 1930 – 1945: سنوات الأزمة الاقتصادية وانهيار تجارة اللؤلؤ.
ومع ذلك صمدت قطر.
صبرنا لها ما زعزع الدهر عزمنا
ونلنا بها العليا على كل طائل
هذا هو الإرث الذي بدأه المؤسس
الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني /رحمه الله.
من دفان الفقر إلى تميم المجد
كثير من الدول امتلكت ثروات نفطية هائلة.
لكن التجربة القطرية مختلفة.
فقد قدم الحكام للشعب من خيراته كل ما يستحق دون منّ أو أذى.
ولهذا أطلق الشعب على الأمير الوالد
حمد بن خليفة آل ثاني
لقب دفان الفقر.
وأطلق الشباب على أمير البلاد
تميم بن حمد آل ثاني
لقب تميم المجد في أصعب أيام الحصار.
التعليم أولًا وأخيرًا:
الشعب القطري من أكثر الشعوب احترامًا للعلم وإجلالًا للعلماء.
ولهذا تتقدم قطر عربيًا وعالميًا
في جودة التعليم.
وهي نتيجة رؤية طويلة المدى واستثمار في الإنسان.
المرأة والشباب:
المرأة القطرية مكرمة ومتقدمة
في التعليم والقيادة.
أما الشباب فهم العمود الفقري لمستقبل الدولة.
وهم من يواصلون بناء قطر وخدمتها و حمايتها من الأيادي العابثة،و الضربات الغادرة…
لهذا السبب…
خرجت قطر أقوى من حصار 2017
وأكثر صلابة بعد جائحة كورونا
وأكثر إشراقًا بعد كأس العالم 2022
وستخرج ـ بإذن الله ـ أقوى بعد هذا الاختبار الجديد.
فالأمم الحية لا تكسرها الأزمات…
بل تكشف معادنها الحقيقية.
حفظ الله قطر وأهلها، وجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.







