معارك ضارية في الجنوب اللبناني ومحاولات اختراق فاشلة عند تخوم الخيام

تستعر المواجهات العسكرية في الجنوب اللبناني مع تصاعد وتيرة العمليات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد مدينة الخيام، حيث تستميت الوحدات المهاجمة للسيطرة على هذه النقطة الاستراتيجية التي تمثل المحور الرئيسي للهجوم الحالي، وتشهد المنطقة اشتباكات عنيفة منذ الساعات الأولى للفجر استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بينما تسعى قوات الاحتلال لفرض واقع ميداني جديد عبر التوغل في العمق اللبناني وسط مقاومة شرسة تمنع تقدم الآليات العسكرية.
تعتبر مدينة الخيام حلقة الوصل الجغرافية والميدانية الأخطر في الخارطة العسكرية الحالية، إذ تربط بين القطاع الشرقي في حاصبيا والمناطق الغربية وصولا إلى بلدات حولا وميس الجبل والقرى المجاورة لها، ويهدف الضغط العسكري المركز على هذه الجبهة إلى محاولة تقسيم المنطقة وقطع طرق الإمداد والتواصل بين شرق الجنوب وغربه، وهو ما يفسر الكثافة النيرانية العالية التي يصبها جيش الاحتلال على تخوم المدينة بهدف تسهيل عمليات التوغل البري في باقي المناطق الجنوبية.
أخفقت محاولات التوغل المتكررة التي نفذتها قوات الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام، حيث اصطدمت القوات الزاحفة بدفاعات محكمة أجبرتها على التراجع رغم الغطاء الجوي المكثف من الطائرات المروحية والقصف المدفعي المتواصل، كما امتدت رقعة المواجهات لتشمل محيط بلدة حولا وقرى عديسة ورب ثلاثين والطيبة، وهي المناطق التي تشكل خط الدفاع الأول في القطاع الشرقي، وتؤكد الوقائع الميدانية أن نيران المقاومة نجحت في صد كافة الهجمات البرية خلال الأيام الأربعة الماضية.
رصدت التحركات الميدانية انسحاب عناصر الجيش اللبناني بشكل كامل من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتزامن مع إعلان إسرائيل عزمها شن الهجوم البري الذي بدأ فعليا في 3 مارس الجاري، وفي المقابل كثف جيش الاحتلال من إصدار أوامر الإخلاء القسرية لسكان قرية علما الشعب والمناطق الحدودية وصولا إلى ضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة النطاق شملت أكثر من 667 ألف لبناني غادروا منازلهم هربا من القصف الجوي المركز والعمليات العسكرية.
تسببت الاعتداءات العسكرية المستمرة في سقوط 486 قتيلا وإصابة نحو 1313 شخصا وفقا لبيانات رسمية صادرة عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث بوزارة الصحة اللبنانية، وتتركز الضربات الجوية حاليا على المناطق المكتظة بالسكان في صور وصيدا وضواحي العاصمة بيروت، بينما تواصل قوات الاحتلال محاولات التسلل عبر نقاط حدودية مثل منطقة عزرائيل وتل الصوانة بكفرشوبة، حيث تظهر المقاومة قدرة عالية على المناورة الميدانية والرد الفوري على أي تحرك للآليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.





