أخبار العالمملفات وتقارير

استراتيجية النظام في إيران للتحكم بأجساد النساء لترسيخ السلطة الحاكمة ومواجهة الأزمات

تتصاعد حدة الإجراءات التي تفرضها السلطات في إيران بهدف التحكم في معدلات الإنجاب وزيادة السكان، حيث تثير هذه السياسات انتقادات واسعة لكونها تستهدف السيطرة على أجساد النساء وتسخيرها لخدمة أهداف ديموغرافية وسياسية تخدم بقاء النظام، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة تعاني منها البلاد، وتتحول فيها استراتيجية زيادة السكان إلى أداة لتقييد الحريات الشخصية وفرض نهج سلطوي يربط مستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بزيادة عددية تتجاهل الواقع المعيشي الصعب للسكان.

تطبق السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نهجاً يهدف إلى تقليص الوصول إلى وسائل منع الحمل وسحبها من الصيدليات، لتمارس بذلك ضغوطاً مباشرة على العائلات لرفع معدلات الولادة قسراً، وتعتمد هذه الإجراءات على استراتيجيات تُعرف في العلوم السياسية بـ “البيوسياسة”، حيث تسعى السلطة إلى إدارة المجتمع وتثبيت أركان حكمها عبر التحكم في الجسد والولادة وسلوك الأفراد، مما يحول جسد المرأة إلى ساحة رئيسية للرقابة السياسية والأيديولوجية بدلاً من كونه قضية فردية تتعلق بحرية الاختيار.

تؤكد الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تراجع معدلات الولادات من نحو 6 أطفال إلى طفل واحد، كما سجلت معدلات الزواج انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وفي محاولة لتغيير هذا الواقع، صرحت مرضية وحيد دستجردي، أمينة المجلس الوطني للسكان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بضرورة اتخاذ إجراءات جدية لإنجاب المزيد من الأطفال، وسط تحذيرات من أن هذه الضغوط تهدف لإشغال المجتمع عن المطالب الأساسية مثل الحرية والعدالة والعيش الكريم.

تستغل السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التوقعات المتعلقة بضعف القوة العسكرية وتراجع الدعم الأيديولوجي مستقبلاً لتبرير سياسات التكاثر، وتعتبر أن استقرار النظام يتطلب جيلاً ينشأ داخل منظومة تعليمية مغلقة، وتتحمل النساء العبء الأكبر لهذه السياسات، حيث يتم التعامل معهن كأدوات لإنتاج قوة العمل، مما يؤدي إلى حرمانهن من الفرص التعليمية والمهنية ويعمق التمييز الجندري، وهو ما دفع جمعية المرأة الحرة في شرق كردستان “كجار” لرفض القوانين التي تنتهك استقلالية المرأة.

تتفاقم التحديات أمام الحكومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع بروز وعي فكري بين الشابات اللواتي يؤكدن أن أجسادهن ملك لهن، حيث تركز النساء بشكل أكبر على التعليم والعمل والمكانة الاجتماعية، ويعد هذا التوجه جزءاً من المقاومة المدنية ضد السياسات التي تفرضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تؤدي وفقاً لتحليلات حقوقية إلى تعزيز ظاهرة الزواج المبكر، وتؤكد هذه المعطيات أن حرية المرأة تمثل حجر الزاوية في أي تغيير اجتماعي حقيقي يسعى إليه المجتمع لمواجهة الضغوط التي تفرضها السلطات الحاكمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى