المرأة والمجتمع

الاهتمام بالمرأة وأثره على المجتمع في يوم المرأة العالمي

  • في اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق الثامن من شهر مارس / آذار من كل عام، أتحدث عن الاهتمام بالمرأة وأضح أثر ذلك على الدفء الأسري بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، فلا يخفى على الجميع أن الحقيقة التي لا يستطيع أحد أن يعترض عليها أن المرأة أولاً وأخيراً هي الأم وهي الأخت وهي الابنة وهي الخالة وهي العمة وكذلك فهي الزوجة أيضاً.
  • وإن المتأمل في أحوالنا الآن وخاصة تزاحم الأعمال والبرامج في حياتنا عزز غياب الدفء الأسري للمرأة في كثير من الأسر وهو من أكبر مسببات تصدع كيان الأسرة ولا يقتصر غيابه لدى شريحة معينة بل هو عام ويشمل أغلب شرائح المجتمع لتعدد أسبابه وهناك عدد من العوامل التي تؤدي إلى التفكك وأهمها يتمثل بدور المرأة وأمنها النفسي وهذا ما حرصت على إبرازه في هذه الكلمات.
    • فالمرأة هي الحاضنة لجميع الأفراد الذين ينتمون إليها سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، ولا يمكن أن يحدث استقرار اجتماعي ودفء أسري في نسيج الأسرة إلا من خلال الآمن النفسي للمرأة وتلاحمها واستثمار الأوقات التي تحدث نوعاً من الألفة معها، وذلك عبر تجديد وتوطيد العلاقة بين جميع الأطراف، لكن يغفل الكثير عن عملية إشباع المرأة عاطفياً، وهذا التجاهل مصدره الجهل التام بأهمية هذا المنحى، حيث حولت الحياة العملية لكثير من الرجال والنساء نحو الصرامة والتقيد بالمواعيد ومن التعامل بطريقة جافة، وعبر إصدار سلسلة من الأوامر والنواهي التي تتسبب بشكل مباشر في إحداث التنافر واتساع الهوة بينهما.
    • وإن التماسك الأسري داخل الأسرة يرجع بنظري الى أهمية دور المرأة واستقرارها النفسي والاجتماعي وأثره على الأهل والأبناء، فالدفء الأسري رابط قوي ومهم في بناء المجتمع، فبدونه تنهار الأعمدة والأسقف، وهو السبيل الوحيد لبناء أسرة سعيدة، وله الدور الكبير في الاستقرار النفسي التي ينعكس على حياة كل فرد لديها، فيكون سعيداً وناجحاً، وفرداً بنًّاءً إيجابياً في المجتمع.
  • فالعنف والإهمال الأسري اتجاه المرأة سواء كان معنوياً أو جسدياً وإن اختلفت طرقه وأسبابه يؤدي إلى التفكك على الأقل العاطفي وغياب الدفء الأسري، فالقسوة تولد قسوة والجفاء يولد جفاء. فهنا لابد من وعي الآباء خاصة والمجتمع عامة بأهمية إشباع الاحتياجات النفسية للمرأة مما يؤدي إلى شعورها بالأمن النفسي لأنها الحصن الطبيعي الذي يتولى حماية البراعم الناشئة ورعايتها، وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها.
  • وختاماً إنّ أهميّة دور المرأة في الأسرة تكمن من أهميّة الرّسالة التي تؤديّها المرأة فيه، وأرى أنَّ هذا الهدف يتحقق عن طريق العودة إلى الأُسُس والدعائم التي أقامها دينُنا الإسلامي الحنيف بشأن الاهتمام بالمرأة، والتي عبر عنها القرآن الكريم والسنة النبوية أروع تعبير. ومن الأحاديث التي دلت على ذلك:
  • أولاً: قال أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا).
  • ثانياً: رُوِي عن المقدام بن معد يكرب الكندي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: (إنَّ اللهَ يُوصِيكُم بالنساءِ خيرًا، إنَّ اللهَ يُوصِيكُم بالنساءِ خيرًا، فإنهنَّ أمهاتُكم وبناتُكم وخالاتُكم، إنَّ الرجلَ من أهلِ الكتابِ يتزوجُ المرأةَ وما تُعلَّقُ يداها الخيطَ، فما يرغبُ واحدٌ منهما عن صاحبِه حتّى يموتا هَرمًا).
  • ثالثاً: عن أبيّ بن كعب، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (ألا واستَوْصُوا بالنِّساءِ خَيرًا؛ فإنَّهُنَّ عَوَانٍ عندَكُم، ليس تَمْلِكون مِنهُنَّ شيئًا غيرَ ذلكَ، إلَّا أنْ يأتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ، فإنْ فَعَلْنَ فاهجُروهُنَّ في المَضاجعِ، واضرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أَطَعْنَكُم فلا تَبْغوا عليهِنَّ سبيلًا. ألَا إنَّ لكُم على نسائِكُم حقًّا، ولهُنَّ عليكُم حقًّا؛ فأمَّا حقُّكُم على نسائِكُم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم مَن تَكرَهون، ولا يَأْذَنَّ في بُيوتِكُم لمَن تَكرَهون، ألَا وإنَّ حقَّهُنَّ عليكُم أنْ تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ).
  • فلذلك نجد أن المرأة تمتلك صفات تميّزها عن الرّجل وتجعلها قادرة على تقديم معاني الرّحمة والحنان لأهلها وإخوانها وزوجها وأولادها ورعايتهم الرّعاية الصّحيحة، ولا يمكن للرّجل أن يحلّ مكان المرأة في الأسرة، وهنا تكمن سنّة الحياة وتكامل أدوراها حين يعرف كلّ طرفٍ فيها دوره ورسالته فيؤدّيها على أكمل وجه. فهنا لابد من وعي المجتمع بأهمية إشباع الاحتياجات النفسية وخاصةً العاطفية للمرأة من خلال العمل على حقوقهم والوقوفِ بجانبهم وخاصةً في الحاجات التي تؤدي إلى شعورهم بالأمن النفسي.
المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى