تكنولوجيا

الاتحاد الأوروبي يفتح تحقيق مع شركات أبل وميتا وغوغل

أعلن الاتحاد الأوروبي عن فتح تحقيقات مع بعض كبرى شركات التكنولوجيا في العالم بشأن احتمالية ارتكابها ممارسات تتعلق بالاحتكار في مجال التنافس. ومن بين الشركات التي ستخضع للتحقيق شركات ميتا (مالكة فيسبوك)، وأبل، وألفابيت (مالكة غوغل)، بهدف التحقق من احتمالية انتهاكها لقانون الأسواق الرقمية الذي تم اعتماده في عام 2022 ودخل حيز التنفيذ في مارس الحالي.

وإذا تبين أن هذه الشركات قد انتهكت القواعد، فإنها قد تواجه غرامات ضخمة تصل إلى 10 في المئة من مبيعاتها السنوية. وقد أعلنت رئيسة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، مارغريت فيستاجر، والمفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية تييري بريتون، عن هذه التحقيقات يوم الاثنين.

ست شركات فقط تخضع لقانون الأسواق الرقمية DMA وتلتزم به، وهي أكبر شركات التكنولوجيا في العالم: ألفابيت، وأبل، وميتا، وأمازون، ومايكروسوفت، وبايت دانس (مالكة تيك توك).

لا يوجد أي مقر فعلي لأي من هذه الشركات في أوروبا، حيث تقع مقرات خمس منها في الولايات المتحدة، ويقع المقر الرئيسي لشركة بايت دانس في بكين.

ثلاث شركات من هذه الشركات تخضع حاليًا للمساءلة بعد أسبوعين من تقديم تقارير الامتثال الخاصة بها، والتي ستجعلها ملتزمة بشكل صارم.

جاء ذلك بعد ثلاثة أسابيع من فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 1.8 مليار يورو على شركة أبل بسبب خرقها لقوانين المنافسة في مجال بث الموسيقى.

في الوقت نفسه، اتهمت الولايات المتحدة شركة أبل بالاحتكار في سوق الهواتف الذكية، في دعوى قضائية تاريخية رفعت الأسبوع الماضي ضد هذه الشركة التكنولوجية العملاقة.

وأكد المتحدث باسم شركة أبل أنهم سيشاركون بشكل بناء في التحقيق، وأنهم واثقون من توافق خطتهم مع قانون الأسواق الرقمية.

وأشارت الشركات إلى أن فرقهما قامت بإنشاء مجموعة متنوعة من الآليات للامتثال للتشريعات التاريخية للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى حماية خصوصية وأمان المستخدمين في الاتحاد الأوروبي.

وأضافت “لقد كنا مرنين ومستجيبين طوال الوقت للمفوضية الأوروبية والمطورين، واستمعنا إلى ملاحظاتهم وأخذناها بعين الاعتبار”.

وفي الوقت نفسه، أوضح المتحدث باسم شركة ميتا أن استخدام الشركة للاشتراكات كبديل للإعلانات كان “نموذج عمل متأصل في العديد من الصناعات”.

“لقد تم تصميم خدمة الاشتراك بدون إعلانات لمعالجة العديد من الالتزامات التنظيمية المتداخلة”، أضاف. “وسنواصل العمل بشكل بناء مع المفوضية، بما في ذلك قانون الأسواق الرقمية”.

و قد أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيجري تحقيقًا في خمسة قضايا محتملة لعدم الامتثال، وتشمل:

1 و2 – إذا كانت شركتا أبل وألفابيت تمنعان التطبيقات من التواصل بحرية مع المستخدمين وتوقيع العقود معهم.

3 – إذا كانت شركة أبل لا توفر خيارًا كافيًا للمستخدمين لاختيار ما يرغبون فيه.

4 – إذا كانت شركة ميتا تطلب بطريقة غير عادلة من المستخدمين الدفع لتجنب استخدام بياناتهم في الإعلانات.

5 – إذا كانت شركة غوغل تمنح الأولوية لمنتجاتها وخدماتها في نتائج البحث.

وتتعلق التحقيقات الأولى والثانية بما يعرف بـ “مكافحة التوجيه” – حيث يعتقد الاتحاد الأوروبي أن الشركات تجعل من الصعب على التطبيقات إبلاغ المستخدمين بوجود طرق أخرى للدفع للحصول على خدماتهم بدلاً من استخدام طرق الدفع المتاحة في متاجر التطبيقات.

وفقاً للتحقيق الثالث، يجب على شركة آبل السماح للمستخدمين بإلغاء تثبيت التطبيقات بسهولة وتغيير الإعدادات الافتراضية، بالإضافة إلى منحهم “خيارات في الشاشة” التي تسمح لهم باستخدام متصفحات أو محركات بحث مختلفة. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن “خيارات الشاشة” المتعلقة بمتصفح الويب الخاص بشركة آبل غير كافية، ويشير إلى أن بعض التطبيقات مثل تطبيق صور أبل لا يمكن حذفها.

ومن المتوقع أن يستغرق التحقيق حوالي 12 شهراً، على الرغم من إشارة رئيس السوق الداخلية في الاتحاد إلى أن العملية قد تستغرق وقتاً أطول بقليل. وأكدت مارغريت فيستاجر أن الحلول المقترحة من الشركات الثلاث لا تتوافق بشكل كامل مع قوانين الأسواق الرقمية.

وأضافت: “سنقوم الآن بالتحقيق في مدى امتثال الشركات للقانون، بهدف ضمان وجود أسواق رقمية مفتوحة وقابلة للمنافسة في أوروبا”.

تركز التحقيقات الخمس على حماية المستهلك، وتتعلق بشكل كبير بالأشخاص الذين يستخدمون منتجات تلك الشركات، والذين يشكلون مجتمعًا يضم مليارات الأشخاص حول العالم.

وقال تييري بريتون، فيما يتعلق بقرار الاتحاد الأوروبي: “نحن نتحدث عن حماية مواطنينا، ولا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي وننتظر”.

ومع ذلك، هناك سبب آخر محتمل يجب أن نأخذه بعين الاعتبار، وهو الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران 2024.

وصف الدكتور روبريشت بودزون، مدير معهد قانون المنافسة بجامعة هاينريش هاينه في مدينة دوسلدورف الألمانية، هذا الإجراء بأنه “إشارة قوية” من الاتحاد الأوروبي.

قال: “تم تصميم قانون الأسواق الرقمية لتحقيق نتائج سريعة”.

وأضاف: “تتمحور الحالات التي اختارتها المفوضية في قلب نماذج الأعمال، وهذه ليست قضايا ثانوية بالنسبة للمشرعين”.

وشرح روبريشت أن “المعارك القانونية ستكون عنيفة، ولكن يجب أن نتذكر دائما أن محكمة العدل ستكون لها الكلمة الأخيرة”.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى